وأن يطأها في القبل وطئا موجبا للغسل . . . وأن يكون ذلك بالعقد
لا بالملك ولا بالإباحة . . . وأن يكون العقد دائما لا متعة .
شرح
قوله : " وأن يطأها في القبل . . . الخ " .
أشار بذلك إلى جملة من شرائط التحليل ، وهي أمور خمسة :
الأول : أن يطأها المحلل . فلا يكفي العقد المجرد ولا الخلوة إجماعا ، إلا
من سعيد بن المسيب ( 1 ) حيث اكتفى بالعقد عملا بظاهر قوله تعالى : " حتى تنكح
زوجا غيره " والنكاح حقيقة في العقد . وحجة الباقين وراء الاجماع خبر العسيلة
الدال على اشتراط الوطء ، وهو مروي ( 2 ) من الجانبين ، مع أنه يمكن استفادته من
الآية بحمل النكاح على الوطء على القول بأنه حقيقة فيه ، وأن العقد مستفاد من
قوله تعالى : " زوجا " .
الثاني : كونه في القبل . فلا يكفي الدبر ، وهو مستفاد أيضا من ذوق
العسيلة ، فإنه منتف من الجانبين في غير القبل ، ولأنه المعهود . هذا إذا قلنا بجوازه
وإلا فلا إشكال في خروجه ، لأن الأحكام لا تتناوله .
الثالث : كون الوطء موجبا للغسل . وحده تغييب الحشفة أو قدرها من
مقطوعها ، لأن ذلك هو مناط أحكام الوطء كلها . والمعتبر في مقدار الحشفة من
الباقي حشفة العضو المخصوص . ولو كان الباقي منه أقل من ذلك لم يحصل به
هامش
( 1 ) راجع الاشراف على مذاهب العلماء 4 : 199 ، 200 ، أحكام القرآن للجصاص 1 : 390 ، 391 ،
النكت والعيون للماوردي 1 : 296 ، المحلى لابن حزم 10 : 178 ، أحكام القرآن للكيا الهراسي 1 :
175 ، أحكام القرآن لابن العربي 1 : 198 .
( 2 ) الكافي 6 : 79 ح 3 و 4 و 5 ، المجازات النبوية : 353 ح 317 ، التهذيب 8 : 33 ح 98 و 99 ،
الاستبصار 3 : 274 ، ح 973 و 974 ، الوسائل 15 : 366 ب " 7 " من أبواب أقسام الطلاق ح 1 و 3 ،
وراجع ص : 163 . هامش ( 2 ) .