شرح
المرأة الطاهر من الحيض المطلقة في طهر لم يقربها فيه بجماع ، والأصل عدم
اعتبار أمر آخر ، وانتفاء المانع ، إذ ليس إلا عدم المواقعة بعد الرجعة ، وكون ذلك
مانعا يحتاج إلى دليل .
ويدل على الأول بخصوصه خصوص صحيحة عبد الحميد بن عواض
ومحمد بن مسلم قالا : " سألنا أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طلق
امرأته وأشهد على الرجعة ولم يجامع ، ثم طلق في طهر آخر على السنة ،
أتثبت التطليقة الثانية وقد راجعها ولم يجامعها ؟ قال : نعم ، إذا هو أشهد
على الرجعة ولم يجامع كانت التطليقة ثابتة " ( 1 ) . وصحيحة أحمد بن أبي
نصر قال : " سألت الرضا عليه السلام عن رجل طلق امرأته بشاهدين ثم
راجعها ولم يجامعها بعد الرجعة حتى طهرت من حيضها ، ثم طلقها على
طهر بشاهدين ، أتقع عليها التطليقة الثانية وقد راجعها ولم يجامعها ؟ قال :
نعم " ( 2 ) .
وخالف في ذلك ابن أبي عقيل فقال : " لو طلقها من غير جماع بتدنيس
مواقعة بعد المراجعة لم يجز ذلك ، لأنه طلقها من غير أن ينقضي الطهر الأول ،
ولا ينقضي الطهر الأول إلا بتدنيس المواقعة بعد المراجعة ، وإذا جاز أن يطلق
التطليقة الثانية بلا طهر جاز أن يطلق كل تطليقة بلا طهر ، ولو جاز ذلك لما وضع
الله الطهر " ( 3 ) .
وإنما ذكرنا عبارته لاشتمالها على الاستدلال على حكمه ، وبه يظهر
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 45 ح 139 و 140 ، الاستبصار 3 : 281 ح 997 و 998 ، وفيهما : كانت التطليقة
ثانية ، الوسائل 15 : 378 ب " 19 " من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ح 1 و 2 .
( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .
( 3 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 592 .