شرح
ثم لما أجمعنا على أن إجازة المولى العقد الفضولي ماضية في النكاح جمع بين
الأمرين بذلك . وهذا التنزيل لا يطابق جعله في الكتاب القول مغايرا للقول بوقوفه
على الإجازة .
ومنهم من أول كلام الشيخ بأمر آخر ، وهو أن العقد يكون باطلا بدون
الإذن كما ذكر أولا ، لكن الإجازة تقوم مقام التحليل ، فيكون الرضا عبارة عن
التحليل ، ومن ثم فرضها في الأمة ، لأن العبد لا يأتي فيه ذلك .
وفيه نظر ، لأن التحليل منحصر في عبارات ، وليس الرضا منها ، فليس
بتحليل ولا عقد ، لأنه حكم ببطلانه .
والأولى تنزيل كلام الشيخ على المعنى الأول ، وجعلهما قولا واحدا ، لأن
إطلاق البطلان على الموقوف كثير شايع ومجاز مشهور من حيث اشتراكهما في عدم
ترتب الأثر . ويؤيده مع ذلك أن المصنف جعل القول المذكور شاملا للعبد والأمة مع
أن الشيخ فرضه في الأمة ، وتخصيصها لا يحسن إلا على التأويل الأخير .والقول بالبطلان فيهما لابن إدريس ( 1 ) مع حكمه بصحة نكاح الفضولي ( 2 ) في
غير المملوك ، محتجا بالنهي المقتضي للفساد . وقد عرفت فساد كليته . ويرد عليه
منعه من كليته ( 3 ) . وأما الاحتجاج له بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
" أيما مملوك تزوج بغير إذن مولاه فنكاحه باطل " ( 4 ) فلا يناسب أصل ابن إدريس ،
لأن طريقه عامي ، وهو لا يكتفي به لو كان خاصيا .
والقول بالفرق بين نكاح العبد والأمة بغير إذن المولى - فيقف الأول ويبطل
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 596 وفي صدر كلامه ما يدل على القول بالوقوف . فراجع .
( 2 ) السرائر 2 : 564 - 565 .
( 3 ) في " ش " مع كليته . والظاهر أن إحدى الجملتين زائدة وإن وردتا معا في جميع النسخ .
( 4 ) السنن الكبرى 7 : 127 . سنن أبي داود 2 : 228 .