شرح
تزوج بأمة غير مولاه . وقد ذكر العلامة في المختلف ( 1 ) والشهيد في شرح الارشاد ( 2 )
وجماعة ( 3 ) أن طريق هذا الحديث حسن ، فيكون أجود من الأخبار السابقة .
وعندي في دلالته وسنده نظر :
أما الأول فلأن السيد أمره بالطلاق فكان ذلك إذنا له فيه . فقول علي عليه
السلام له : " الآن فإن شئت فطلق ، وإن شئت فأمسك " لا يدل على مطلوبهم ، لجواز
كون التخيير نشأ من أمر السيد له بالطلاق ، فإنه يقتضي الإذن فيه . فإن طلق وقع
بالإذن ، وإن أمسك لم يجبر عليه ، لأن القائل بوقوفه على إذن السيد لا يقول بأن ، له
إجباره عليه ، إذ ليس في الأخبار التي استدل بها ما يدل على جواز إجباره
عليه . نعم لأبي الصلاح ( 4 ) قول ثالث في المسألة ، وهو أن للسيد أن يجبره عليه ،
مستدلا بأن طاعته واجبة عليه . وهذا الخبر يصلح حجة عليه ، ويمنع من
وجوب طاعته مطلقا . وعلى ما قررناه لا يلزم من الخبر كون الطلاق بيد العبد
مطلقا . وهو الظاهر .
وأما الثاني فلأن في سند الحديث بنان بن محمد ( 5 ) ، وحاله مجهول ، ولم ينص
الأصحاب فيه بمدح ولا جرح . نعم ، ذكروا بيان - بالياء المثناة بعد الباء المفردة -
الجزري ومدحوه ، ولم يذكروا أباه ، فلا يلزم أن يكون هو . وقال الكشي في كتابه ( 6 ) :
" عبد الله بن محمد بن عيسى الأسدي الملقب ببنان " ولم يضبطه ، ولم ينص
هامش
( 1 ) المختلف : 569 .
( 2 ) غاية المراد : 185 .
( 3 ) راجع الإيضاح 3 : 162 وجامع المقاصد 13 : 152 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 297 ، ولكنه اقتصر على الحكم فقط . نعم . استدل له المقداد في التنقيح 3 : 164 - 165 .
( 5 ) رجال الكشي : 431 - 432 ولكن في النسخة المطبوعة مضبوط ب " بنان " . رجال النجاشي :
113 رقم 289 ، رجال ابن داود : 58 رقم 267 .
( 6 ) تقدم آنفا تحت رقم 5 .