الثالثة : لو باع أمته وادعى أن حملها منه ، وأنكر المشتري ، لم يقبل
قوله في إفساد البيع ، ويقبل في التحاق الولد ، لأنه إقرار لا يتضرر به الغير .
وفيه تردد .
شرح
وإن خالفوه في غيرها ، لعدم النص . ويظهر من المصنف التوقف في المسألة ، وله
وجه " مراعاة لجانب الأصحاب .
قوله : " لو باع أمته وادعى . . . الخ " .
إنما لم يقبل قوله في فساد البيع لأنه قد حكم بصحته ظاهرا ، فلا يقدح فيه
دعوى البائع ما يوجب فساده ، كما في كل موضع يدعي أحدهما الفساد والآخر
الصحة ، فإن مدعي الصحة مقدم حيث لا بينة . نعم ، لو ادعى عليه العلم بذلك
حلف على نفيه . هذا كله إذا كان الحمل موجودا حال البيع قطعا ، كما لو ولد لأقل
من ستة أشهر من حينه ، أو ظاهرا كما لو ولد لأقصى الحمل فما دون ولم يدخل بها
المشتري ، أما مع دخوله وإمكان كونه منه فإن الولد ملحق به . ولا شبهة في أن
دعوى البائع هذه لو سمعت لحكم بفساد البيع ، لعدم صحة بيع أم الولد في غير ما
استثني ، وهذا ليس منه ، فلا يقبل في فساد البيع .
ثم إن لم يكن شرط إدخال الحمل في البيع فإقراره بالولد نافذ بغير إشكال ،
لعموم : " إقرار العقلاء على أنفسم جايز " ( 1 ) ولا معارض فيه لحق أحد .
وإن كان الحمل داخلا في البيع إما بالأصل على قول أو بالشرط ، ففي قبول
دعواه تردد ، من انتفاء المانع ، حيث إن مجرد إلحاق الولد به لا ضرر فيه على الغير ،
إذ لا ضرر على المشتري في كون عبده ابنا للبائع ، حيث لا يمنع استرقاقه ، وهو
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 16 : 111 ب " 2 " من كتاب الاقرار ح 2 ، والمستدرك 16 : 31 ب " 2 " من كتاب
الاقرار ح 1 ، وعوالي اللئالي 3 : 442 ح 5 . وراجع أيضا المختلف : 443 ، والتذكرة 2 : 79 ، وإيضاح
الفوائد 2 : 28 ، ، وجامع المقاصد 5 : 233 فهناك بحث في كون هذه الجملة رواية .