شرح
أعتقت قبل الدخول فأجازت ، أن المهر للسيد إن أوجبناه بالعقد .
ولعل الوجه في العدول عنه : أن المهر لم يجب بالعقد مجانا ، بل في مقابل
العوض وهو منافع البضع ، وقد خرجت عنه بالبيع قبل التسليم ، وتعذر عليه
تسليمها للزوج الذي هو باذل المهر في مقابلها ، فلا يتصور بقاؤه للأول . والفرق بين
البيع والعتق : أن البيع معاوضة تقتضي تمليك المنافع تبعا للعين ، بخلاف العتق ، فإنه لا
يقتضي تمليكا ، وإنما هو فك ملك ، فتكون المنافع كالمستثناة للسيد ، وفي البيع ينتقل
إلى المشتري .
لا يقال : إنه على تقدير البيع بعد التزويج يكون انتقلت المنافع عن ملك
البائع ، فلم يتضمن البيع إلا العين خاصة بالنسبة إلى هذه المنفعة الخاصة ، وهي
منفعة البضع ، ويبقى غيرها من المنافع تابعة للعين ، كما لو باع العين المؤجرة أو
المحبسة على القول بالجواز ، فلا ينافي البيع كون المهر للبائع في مقابلة ما نقله من
المنافع قبله .
لأنا نقول : هذا التوجيه يتم لو قلنا بلزوم عقد النكاح وعدم تسلط المشتري
على فسخه كما تقوله العامة ( 1 ) ، أما على ما يقوله الأصحاب من جعله بيد المشتري ،
بل إطلاق النصوص ( 2 ) تنزيل البيع منزلة الطلاق من غير تقييد بفسخ المشتري ، لا
تكون المنافع التي نقلها البايع في مقابلة المهر سالمة للزوج ، بل جاء ( 3 ) رفعها من قبل
المولى البايع ، فكان ذلك كفسخ الزوجة قبل الدخول الموجب لسقوط المهر . ومن ثم
قيل بأن إجازة المشتري كالعقد المستأنف .
هامش
( 1 ) راجع مختصر المزني : 177 ، الحاوي الكبير 9 : 356 .
( 2 ) لاحظ الوسائل 14 : 553 ب " 47 " من أبواب نكاح العبيد والإماء .
( 3 ) في " س " و " ش " : جاز .