تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
الاشكال آت في كل رواية يرويها أبو بصير ويطلق ، فينبغي التنبه له ، فقد أطلق الأصحاب الصحة على روايات كثيرة في طريقها أبو بصير مطلقا ، والأمر ليس كذلك . هذا مع قطع النظر عن حال هشام بن سالم وما كان عليه من الاعتقاد المشهور . والله تعالى يتولى أسرار عباده . الثاني : أن الشيخ - رحمه الله - ذكر هذه الرواية في التهذيب في ثلاثة مواضع اثنان منها رواها عن هشام بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) كما ذكرناه سابقا ، والثالث عن هشام عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) بغير واسطة . ورواها الكليني في الكافي ( 3 ) أيضا عن هشام عنه عليه السلام بغير واسطة . وهذه الرواية هي التي يظهر من المصنف اختيارها لأنه نسبها إلى هشام خاصة . وكذا فعل فيما سيأتي من كتاب العتق ( 4 ) ، فإنه أعادها مرة أخرى . وحينئذ فتكون الرواية مضطربة الاسناد ، والاضطراب في الاسناد يمنع من صحة الرواية ، كما قرر في علم دراية الحديث . والغرض أن هذه الرواية ليست مقطوعة الصحة في سندها كما ذكروه ، فلا يصعب اطراحها حيث تخالف الأمور القطعية التي تشهد لها الأصول الشرعية . واعلم أيضا أن الرواية تضمنت كون الثمن نسيئة ، وكان ينبغي لمن عمل بمضمونها - جمودا على النص - التقييد به ، لأن الالحاق هنا ممتنع ولو بمخالفة وجه ما . ولكن الشيخ في النهاية ( 5 ) أطلق الحكم في الثمن حيث يكون دينا ، سواء كان نسيئة أم حالا ، فتبعه المصنف وغيره ( 6 ) في نقل القول . وكذلك قيد في الرواية الأمة
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 202 ح 714 ، 213 ح 762 و 231 ح 838 . ( 2 ) التهذيب 8 : 202 ح 714 ، 213 ح 762 و 231 ح 838 . ( 3 ) الكافي 6 : 193 ح 1 . ( 4 ) في المسألة الثامنة من لواحق العتق . ( 5 ) النهاية : 498 . ( 6 ) لاحظ السرائر 2 : 639 ، القواعد 2 : 29 - 30 .
مسالك الأفهام — صفحة 51 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية