شرح
الاشكال آت في كل رواية يرويها أبو بصير ويطلق ، فينبغي التنبه له ، فقد أطلق
الأصحاب الصحة على روايات كثيرة في طريقها أبو بصير مطلقا ، والأمر ليس
كذلك . هذا مع قطع النظر عن حال هشام بن سالم وما كان عليه من الاعتقاد
المشهور . والله تعالى يتولى أسرار عباده .
الثاني : أن الشيخ - رحمه الله - ذكر هذه الرواية في التهذيب في ثلاثة مواضع
اثنان منها رواها عن هشام بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 )
كما ذكرناه سابقا ، والثالث عن هشام عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) بغير واسطة .
ورواها الكليني في الكافي ( 3 ) أيضا عن هشام عنه عليه السلام بغير واسطة . وهذه
الرواية هي التي يظهر من المصنف اختيارها لأنه نسبها إلى هشام خاصة . وكذا
فعل فيما سيأتي من كتاب العتق ( 4 ) ، فإنه أعادها مرة أخرى . وحينئذ فتكون الرواية
مضطربة الاسناد ، والاضطراب في الاسناد يمنع من صحة الرواية ، كما قرر في علم
دراية الحديث . والغرض أن هذه الرواية ليست مقطوعة الصحة في سندها كما
ذكروه ، فلا يصعب اطراحها حيث تخالف الأمور القطعية التي تشهد لها الأصول
الشرعية .
واعلم أيضا أن الرواية تضمنت كون الثمن نسيئة ، وكان ينبغي لمن عمل
بمضمونها - جمودا على النص - التقييد به ، لأن الالحاق هنا ممتنع ولو بمخالفة وجه
ما . ولكن الشيخ في النهاية ( 5 ) أطلق الحكم في الثمن حيث يكون دينا ، سواء كان
نسيئة أم حالا ، فتبعه المصنف وغيره ( 6 ) في نقل القول . وكذلك قيد في الرواية الأمة
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 202 ح 714 ، 213 ح 762 و 231 ح 838 .
( 2 ) التهذيب 8 : 202 ح 714 ، 213 ح 762 و 231 ح 838 .
( 3 ) الكافي 6 : 193 ح 1 .
( 4 ) في المسألة الثامنة من لواحق العتق .
( 5 ) النهاية : 498 .
( 6 ) لاحظ السرائر 2 : 639 ، القواعد 2 : 29 - 30 .