تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
وتبين بطلان النكاح . واعترضه السيد عميد الدين ( 1 ) بأن الرواية اقتضت عودها وولدها رقا كهيئتها ، وتأويله لا يتم إلا في عودها إلى الرق لا في عود الولد ، لأن غايته بطلان العتق في المرض فتبقى أمته ، فإذا وطئ الحر أمته لا ينقلب ولده رقا ، بل غايته أن أمه تباع في الدين . وأجاب ولده فخر الدين ( 2 ) عن ذلك بأنه ليس في الرواية ما يدل على رقية الولد ، إذ ليس فيها إلا قوله : " كهيئتها " وهو أعم من أن يكون كهيئتها في حال الحكم بحريتها قبل ظهور عجزه عن الثمن فيكون حرا ، أو بعده فيكون رقا ، ولا دلالة للعام على الخاص بإحدى الدلالات . ورده الشهيد - رحمه الله - في شرح الارشاد ( 3 ) بأن هذا كلام على النص ، فإن المفهوم من قوله : " كهيئتها " ليس إلا أن حكمه حكمها في حال السؤال ، وقد حكم قبل ذلك بأنها رق فيكون الولد رقا ، فهو دال على رقية الولد بالمطابقة ، إذ هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى . وتجويز مثل هذا التأويل يمنع التمسك بجميع النصوص ، وفي التزامه ما لا يخفى . وقد ظهر بذلك أن الحمل لا يتم في الولد . ويشكل في الأم أيضا من وجه آخر ، وهو أن الرواية دلت على عودها رقا للبائع ، ومقتضى الحمل جواز بيعها في دينه لا عودها إلى ملكه . وحملها بعضهم ( 4 ) على فساد البيع وعلم المشتري به ، فإنه يكون زانيا وتلحقه الأحكام .
هامش
( 1 ) نقله عنه الشهيد في غاية المراد : 194 ، والمحقق الكركي في جامعه 13 : 136 . ( 2 ) إيضاح الفوائد 3 : 159 - 160 . ( 3 ) غاية المراد : 195 . ( 4 ) راجع غاية المراد : 194 - 195 ، التنقيح الرائع 3 : 157 .