شرح
ورد بأن الرواية تضمنت أنه إذا خلف ما يقوم بقضاء ما عليه يكون العتق
والنكاح جائزين ، ومع القول بفساد البيع لا يمكن جوازهما ، سواء خلف شيئا أم لا .
وحملها ثالث ( 1 ) على أنه فعل ذلك مضارة ، والعتق يشترط فيه القربة . ورد
بأنه لا يتم أيضا في الولد .
وأقول : إن الموجب لهذا الاعتبار ( 2 ) والتكلف لهذه الرواية المخالفة للأصول
هو ما اعتقدوه من صحة سندها ، وقد صرح بصحتها جماعة من الأصحاب
المعتبرين ، كالعلامة ( 3 ) ، وتلميذيه الفخر والعميد ( 4 ) ، والشهيد ( 5 ) وغيرهم ( 6 ) .وفي
صحتها عندي نظر من وجهين :
أحدهما : أن أبا بصير الذي يروي عن الصادق عليه السلام مشترك بين
اثنين ، ليث بن البختري المرادي ، وهو المشهور بالثقة على ما فيه ، ويحيى بن القاسم
الأسدي ، وهو واقفي ضعيف مخلط . وكلاهما يطلق عليهما هذه الكنية ، ويكنيان بأبي
محمد . وربما قيل : إن الأول أسدى أيضا . وكلاهما يروي عن أبي عبد الله عليه
السلام . فعند الاطلاق يحتمل كونه كلا منهما ، وقد يحصل التمييز بإضافة الاسم ، فإنه
واقع في كثير من الروايات ، وقد يحصل بالوصف ، كقول أبي بصير في رواية
الصلاة في دم القروح : " إن قائدي أخبرني أنك صليت وفي ثوبك دم " ( 7 ) فإنه
حينئذ يدل على كونه أبا بصير الضعيف ، لأنه كان مكفوفا يحتاج إلى القائد . وهذا
هامش
( 1 ) راجع التنقيح الرائع 3 : 158 .
( 2 ) في " س " : الاعتناء .
( 3 ) المختلف : 574 .
( 4 ) إيضاح الفوائد 3 : 159 .
( 5 ) غاية المراد : 194 .
( 6 ) كما في كشف الرموز 2 : 169 ، التنقيح 3 : 157 ، جامع المقاصد 13 : 136 .
( 7 ) الكافي 3 : 58 ح 1 ، التهذيب 1 : 258 ح 747 ، الاستبصار 1 : 177 ح 616 ، الوسائل 2 :
1028 ب ( 22 ) من أبواب النجاسات ح 1 .