وتشتمل اللواحق على مسائل :
الأولى : تجب نفقة الولد على أبيه ، ومع عدمه أو فقره فعلى أب الأب
وإن علا ، لأنه أب . ولو عدمت الآباء فعلى أم الولد ، ومع عدمها أو فقرها
فعلى أبيها وأمها وإن علوا ، الأقرب فالأقرب . ومع التساوي يشتركون في
الإنفاق .
شرح
فوجوبها لدفع الحاجة لا عوض ( 1 ) ، فإذا أخل بها أثم ولم تستقر في الذمة ، فلا يجب
قضاؤها ، كما لو أخل بقضاء حاجة المحتاج الذي يجب عليه إعانته ، بخلاف نفقة
الزوجة ، فإنها وجبت عوض الاستمتاع فكانت كالمعاوضة المالية ، فإذا لم يؤدها
استقرت في ذمته ، وتفرع عليه وجوب قضائها . ولا فرق في ذلك عندنا بين تقدير
الحاكم لها وعدمه ، لأن تقديرها لم يخرجها عن حالها الأصلي من كونها مواساة
ودفع ضرورة ، خلافا لبعض الشافعية ( 2 ) حيث ذهب إلى أنها مع فرض الحاكم لها
تصير دينا في الذمة . نعم ، لو أمره ( 3 ) الحاكم بالاستدانة على قريبه الواجب عليه
الإنفاق لغيبته أو امتناعه واستدان استقرت في ذمته بذلك ، ووجب عليه قضاؤها ،
لأنها صارت بذلك دينا محضا .
قوله : " تجب نفقة الولد . . . الخ " .
أشار بهذه المسائل إلى بيان مراتب المنفق والمنفق عليه وحكمهما عند
الاجتماع ، فإذا وجد للمحتاج قريبان من أصوله لو انفرد أحدهما لوجبت النفقة
عليه نظر إن اجتمع أبوه وأمه فالنفقة على الأب دونها ، لقوله تعالى : ( فإن أرضعن
هامش
( 1 ) في الحجريتين : لعوض .
( 2 ) الوجيز للغزالي 2 : 116 .
( 3 ) في هامش " و " : " مسألة أمر الحاكم لم يذكرها الأصحاب ، وإنما اقتصروا على أمره بالاستدانة . منه
رحمه الله " .