تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
وتشتمل اللواحق على مسائل :
الأولى : تجب نفقة الولد على أبيه ، ومع عدمه أو فقره فعلى أب الأب وإن علا ، لأنه أب . ولو عدمت الآباء فعلى أم الولد ، ومع عدمها أو فقرها فعلى أبيها وأمها وإن علوا ، الأقرب فالأقرب . ومع التساوي يشتركون في الإنفاق .
شرح
فوجوبها لدفع الحاجة لا عوض ( 1 ) ، فإذا أخل بها أثم ولم تستقر في الذمة ، فلا يجب قضاؤها ، كما لو أخل بقضاء حاجة المحتاج الذي يجب عليه إعانته ، بخلاف نفقة الزوجة ، فإنها وجبت عوض الاستمتاع فكانت كالمعاوضة المالية ، فإذا لم يؤدها استقرت في ذمته ، وتفرع عليه وجوب قضائها . ولا فرق في ذلك عندنا بين تقدير الحاكم لها وعدمه ، لأن تقديرها لم يخرجها عن حالها الأصلي من كونها مواساة ودفع ضرورة ، خلافا لبعض الشافعية ( 2 ) حيث ذهب إلى أنها مع فرض الحاكم لها تصير دينا في الذمة . نعم ، لو أمره ( 3 ) الحاكم بالاستدانة على قريبه الواجب عليه الإنفاق لغيبته أو امتناعه واستدان استقرت في ذمته بذلك ، ووجب عليه قضاؤها ، لأنها صارت بذلك دينا محضا . قوله : " تجب نفقة الولد . . . الخ " . أشار بهذه المسائل إلى بيان مراتب المنفق والمنفق عليه وحكمهما عند الاجتماع ، فإذا وجد للمحتاج قريبان من أصوله لو انفرد أحدهما لوجبت النفقة عليه نظر إن اجتمع أبوه وأمه فالنفقة على الأب دونها ، لقوله تعالى : ( فإن أرضعن
هامش
( 1 ) في الحجريتين : لعوض . ( 2 ) الوجيز للغزالي 2 : 116 . ( 3 ) في هامش " و " : " مسألة أمر الحاكم لم يذكرها الأصحاب ، وإنما اقتصروا على أمره بالاستدانة . منه رحمه الله " .