ولا يجب إعفاف من تجب النفقة له .
شرح
قوله : " ولا يجب إعفاف . . . الخ " .
. المراد بالإعفاف أن يصيره ذا عفة ، بأن يهيئ له مستمتعا ، بأن يزوجه ، أو
يعطيه مهرا ليتزوج ، أو يملكه جارية محللة له ، أو يعطيه ثمن جارية صالحة له عرفا
كالنفقة . وقد قال بوجوبه بعض ( 1 ) الأصحاب وجماعة ( 2 ) من العلماء للأب وإن
علا ، لأن ذلك من أهم المصاحبة بالمعروف ، ولأنه من وجوه حاجاته المهمة ،
فيجب على الابن القيام به كالنفقة والكسوة . والأشهر الاستحباب . ولو كان
قادرا على التزويج مالكا للمهر لم يجب على القولين ، وإن وجبت نفقته
بعد ذلك .
ويشترط حاجته إلى النكاح ، ويقبل قوله في الرغبة من غير يمين ، لكن لا
يحل له طلبه حيث نقول بوجوبه إلا إذا صدقت لشهوته وشق عليه الصبر .
ولا تتأدى الوظيفة وجوبا واستحبابا بالعجوز التي لا تليق بحاله ، ولا
الشوهاء ، كما ليس له أن يطعمه طعاما فاسدا لا ينساغ برغبة . ونفقة الزوجة
حينئذ تابعة للاعفاف ، فإن وجب وجبت وإلا استحبت . وكذا القول في نفقة
زوجة الأب التي يتزوجها بغير واسطة الابن . وأوجب الشيخ في المبسوط ( 3 )
نفقة زوجته وإن لم يجب إعفافه ، لأنها من جملة مؤنته وضرورته ، كنفقة خادمه
حيث يحتاج إليه .
ولو ماتت الزوجة أو الأمة تجدد حكم الاعفاف بغيرها وجوبا أو استحبابا .
وكذا لو طلقها لنشوز ونحوه ، أو باع الأمة لذلك . ولو كان تشهيا لم يعد الحكم ، لأنه
المقصر والمفوت على نفسه . .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) الحاوي الكبير 1 1 : 489 ، حلية العلماء 7 : 426 - 427 ، الوجيز 2 : 116 ، روضة الطالبين 5 : 545 .
( 3 ) المبسوط 6 : 49 .