وأم الولد لا تنعتق إلا بعد وفاة مولاها من نصيب ولدها . ولو عجز
النصيب سعت في المتخلف . ولا يلزم ولدها السعي فيه . وقيل : يلزم .
والأول أشبه .
شرح
وقيل : يشترط قبولها بعد ذلك ، لاشتمال الصيغة على عقد النكاح ، وهو مركب
شرعا من الايجاب والقبول . ولا يمنع منه كونها رقيقة ، لأنها بمنزلة الحرة حيث
تصير حرة بتمامه ، فرقيتها غير مستقرة ، ولولا ذلك لامتنع تزويجها . والواقع منها
منزل منزلة الايجاب وإن كان بلفظ القبول ، لحصول ما يعتبر في العقد من اللفظ
الواقع من المولى ، فكان المعتبر من جانبها مجرد الرضا به ، سواء سميناه إيجابا أم
قبولا . والأول أقوى .
قوله : " وأم الولد لا تنعتق . . . الخ " .
لا ريب أن مجرد الاستيلاد ليس سببا في العتق . نعم ، تتشبث به بالحرية .
وإنما تعتق بموت المولى ، لأن ولدها ينتقل إليه منها شئ ، أو ينتقل جميعها إذا كان
هو الوارث خاصة ، فتنعتق عليه ما يرثه منها ، لما علم من أن ملك الولد لأحد أبويه
يوجب عتقه عليه مطلقا . ولو بقي منها شئ خارج عن ملكه سرى إليه العتق إن
كان نصيبه من التركة يفي به ، وإلا عتق بقدره . ولو عجز النصيب عن المتخلف منها
سعت فيه هي ، ولا يلزم ولدها السعي فيه . ولا يسري عليه لو كان له مال من غير
التركة ، لما سيأتي ( 1 ) إن شاء الله تعالى أن السراية مشروطة بالملك الاختياري ،
والإرث ليس منه . وإنما سرى عليه في باقي نصيبه من التركة لاطلاق النصوص ( 2 )
الكثيرة أنها تعتق من نصيبه من التركة ، وإلا لكان الأصل يقتضي أن لا يعتق عليه
سوى نصيبه منها .
هامش
( 1 ) في بحث السراية من كتاب العتق .
( 2 ) راجع الوسائل 16 : 107 ب ( 6 ) من أبواب الاستيلاد وغيره .