شرح
مثل هذا الجواز إرادة الصحة ، لأن السؤال إنما هو عن حكم هذا العقد من حيث
صحته وفساده ، فإذا أجيب بالجواز كان معناه الصحة ، وهو مجاز شايع . ولأنه يلزم
من صحته وأن يكون جائزا ، ويمتنع أن يراد بالجواز التزلزل ، لأن النكاح على هذا
التقدير غير متزلزل ، بل إما واقع لازما أو غير واقع . وأيضا فالمسؤول عنه اللزوم ،
فلو أريد غيره لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة أو وقت السؤال .
وفي الرواية أيضا خلوها من لفظ التزويج كالأوليين . وأجيب بأن اعتبار
لفظه لا خفاء فيه ، فلعل السائل اعتمد على ظهوره واقتصر في السؤال على موضع
الحاجة . وفيه : أنه وارد في الأوليين ، وقد ردتا بذلك .
واحتجوا له أيضا بما ذكره المصنف من أن بضع الأمة مباح لمالكها بدون
العقد فلا يستباح بالعقد ، فلا بد من تقديم العتق ليقع العقد على الحرة .
ويضعف بأن الكلام إنما يتم بآخره ، ولولا ذلك لم يصح جعل العتق مهرا ،
لأنه لو حكم بوقوعه بأول الصيغة امتنع اعتباره في التزويج المأتي به بعده .
ومن دليل الفريقين وجوابهما ظهر أن الحق عدم الفرق بين تقديم العتق
والتزويج . وهو الذي استحسنه المصنف وأكثر المتأخرين .بقي في المسألة بحث آخر ، وهو أنه هل يفتقر في صحة النكاح مع الصيغة
الواقعة من المولى إلى لفظ من الأمة يدل على الرضا ، أم لا ؟ الظاهر من اطلاق
النصوص والفتاوى عدمه . ولأن حل الوطء ثابت له ، فهو بمنزلة التزويج ، فإذا
أعتقها وتزوجها وجعل عتقها مهرها كان في معنى استثناء حل نكاحها من
مقتضيات العتق ، لأن مقتضاه بدون ذلك التحريم . ولأنها حال الصيغة رقيقة لا
اعتبار برضاها ، فلو اعتبر لزم بطلان ما وقع من المولى ، لأنه قائم مقام القبول من
حيث إنه وظيفته ، ووظيفة الايجاب من جانبها . ولا بد من كمال المتعاقدين حال
الايجاب والقبول معا ، وهو منتف هنا .