فرع : لو ادعى الأب وجود متبرعة ، وأنكرت الأم ، فالقول قول
الأب ، لأنه يدفع عن نفسه وجوب الأجرة ، على تردد .
ويستحب أن يرضع الصبي بلبن أمه ، فهو أفضل .
شرح
قوله : ( لو ادعى الأب . . . الخ ) .
منشأ التردد من كون الأم منكرة لما يدعيه من وجود المتبرعة ، والأصل
عدمه ، فيكون القول قولها ، لأنه المدعي " ولأن الحق ثابت لها وهو يدعي إسقاطه
بوجود المتبرعة ، والأصل عدم سقوطه إلى أن يثبت . ومما ذكره المصنف من أن الأم
تدعي شغل ذمة الأب بالأجرة ، وهو ينفي ذلك عن نفسه ، والأصل براءة ذمته منها ،
ولأنه يعسر عليه إقامة البينة على ما يقوله فيصدق بيمينه . وهو قول الشيخ في
المبسوط ( 1 ) ، وهو أشهر .
قوله : " ويستحب أن يرضع . . . الخ " .
وجه الأفضلية كونه أوفق بمزاجه ، لتغذيه منه في بطنها حال كونه دما ،
وباكتسابه ( 2 ) صورة اللبن بعد الولادة فيبقى أقرب إلى مادته من غيره ، ولقول أمير
المؤمنين عليه السلام : " ما من لبن رضع به الصبي أعظم بركة عليه من لبن أمه ) ( 3 ) .
والمصنف تبع الرواية في التعبير بالصبي دون الولد الشامل للذكر والأنثى مع
اشتراكهما في الحكم ، وفي لفظ اللبن وقد قال أهل اللغة إنه لا يطلق إلا على لبن
البهائم من الناقة والبقرة والشاة ( 4 ) ، قال ابن السكيت : ( تقول : هو أخوه بلبان أمه -
بكسر اللام - ولا تقول : بلبن أمه " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 38 .
( 2 ) في " م " وإحدى الحجريتين : وباكتسائه .
( 3 ) الكافي 6 : 40 ح 1 ، الفقيه 3 : 305 ح 1465 ، التهذيب 8 : 108 ح 365 ، الوسائل 15 :
175 ب ( 68 ) من أبواب أحكام الأولاد ح 2 .
( 4 ) تهذيب اللغة 15 : 362 ، الصحاح 6 : 2192 .
( 5 ) تهذيب اللغة 15 : 362 ، الصحاح 6 : 2192 .