شرح
ونقل الشيخ في الخلاف ( 1 ) عن بعض العلماء أن الأم أحق بالولد متى طلبت
أجرة المثل وإن وجد الأب من يأخذ أقل أو يتبرع ، لعموم قوله تعالى : ( فإن
أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ، ( 2 ) المتناول محل النزاع . وقواه ابن إدريس ( 3 ) .
واحتج الشيخ ( 4 ) للقول الأول بقوله تعالى : ( وإن تعاسرتم فسترضع له
أخرى ) ( 5 ) وهذه إذا طلبت الأجرة وغيرها يتطوع فقد تعاسرا . وأجاب عن الآية
الأخرى بأنها تفيد لزوم الأجرة إن أرضعت ، وذلك لا خلاف فيه ، وإنما الكلام في
أنه يجب دفع المولود إليها لترضعه أم لا ، وليس ذلك في الآية .
وأجيب عنه بأن المراد من قوله : ( فإن أرضعن لكم ) أردن الإرضاع "
فيدل على كونها أحق بالأجرة مطلقا . وقوله تعالى : ( وإن تعاسرتم ) أي :
في الإرضاع وعدمه - بأن امتنعت منه - فسترضع له أخرى ، لا أنها إذا طلبت
الأجرة .
وفيه نظر ، لأن الإضمار على خلاف الأصل ، والتعاسر أعم من وقوعه على
الإرضاع وعدمه وعلى الأجرة . ولا يرد أنه يلزم على القول الآخر الإضمار ، لأن
الأجرة تملك بالعقد وقد علق الأمر بدفعها على الفعل . لأن الأجرة وإن ملكت
بالعقد على تقدير وقوع صيغة الإجارة إلا أن دفعها لا يستحق إلا بالعمل ، والأمر
في الآية وقع بإيتائهن الأجر لا بأصل ملكه . على أن استحقاقها الأجرة غير
متوقف على عقد الإجارة ، بل يكفي فيه الفعل مع قصد الأجرة أو عدم التبرع ،
فيكون حكمها في استحقاق الأجرة وملكها كالجعالة لا تستحق إلا بالعمل . ولا
يشترط في لزومها تمام الرضاع ، بل حصول مسماه المقابل لأجرة كما تقتضيه الآية .
هامش
( 1 ) الخلات طبعة كوشانپور 2 : 335 ، مسألة ( 34 ) .
( 2 ) الطلاق : 6 .
( 3 ) السرائر 2 : 650 .
( 4 ) الخلات طبعة كوشانپور 2 : 335 ، مسألة ( 34 ) .
( 5 ) الطلاق : 6 .