ويجب على الأب بذل أجرة الرضاع إذا لم يكن للولد مال .
شرح
في كل وقت إلا ما استثني من أوقات الصلاة والصيام ، فإذا لم تقدر على
إيفائها كان العقد باطلا ، كما لو آجر نفسه شهرا ثم آجرها ذلك الشهر
لغير المستأجر .
وأجيب بمنع ملك الزوج لجميع منافعها ، وإنما ملك الاستمتاع ، ولا يلزم من
استحقاقه في جميع الأوقات ملك غيره من المنافع . وتظهر الفائدة في عدم استحقاقه
استيفاء غير الاستمتاع ، وإن لم يكن لها التصرف فيها حيث ينافي حق الزوج من
الاستمتاع . فإذا استأجرها لمنفعة لا يملكها فقد أسقط حقه من الزمان الذي تصرفه
في الإرضاع بالنسبة إلى ايقاع الاستمتاع المستحق فيه . ويظهر أثر ذلك أيضا فيما لو
لم يستوف حق الاستمتاع لمرض أو غيبة ونحوهما ، فإن لما التصرف في باقي منافعها
لعدم المنافاة .
قوله : ( ويجب على الأب . . . الخ ) .
لأن الرضاع من جملة النفقة الواجبة للولد على الأب مقدما على الأم مع فقر
الولد كما سيأتي ( 1 ) . ولقوله تعالى : ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن
بالمعروف ) ( 2 ) و " على " ظاهرة في الوجوب والاستحقاق كقولك : " على
فلان دين " وهو كناية عن أجرة الرضاع . وأطلق على الأب " المولود له " للتنبيه
على أن الولد حقيقة للأب ، ولهذا انتسب إليه دون أمه ، ووجبت عليه النفقة
ابتداء . ولو كان للولد مال لم يجب على الأب بذل الأجرة ، لأنه غني فلا يجب
عليه الإنفاق عليه .
هامش
( 1 ) في ص : 491 - 492 .
( 2 ) البقرة : 233 .