شرح
وشمل إطلاقه عدم وجوب الارضاع على الأم اللبأ وغيره ، نظرا إلى عموم
الأدلة . وهكذا أطلق الأكثر . وأوجب جماعة منهم العلامة في القواعد ( 1 )
والشهيد ( 2 ) إرضاع اللبأ وهو الموجود عند الولادة ، محتجين بأن الولد لا يعيش
بدونه . وهو ممنوع بالوجدان . ولعلهم أرادوا الغالب ، أو أنه ( 3 ) لا يقوى ولا تشتد
بنيته إلا به . وعلى تقدير وجوبه هل تستحق أجرة عليه ؟ قيل : لا ، لأنه فعل
واجب ، ولا يجوز أخذ الأجرة على الواجب . وكليته ممنوعة ، فإن مالك الطعام يلزمه
بذله للمضطر ولكن بالعوض باعتراف هذا القائل ، وإن كان فيه خلاف أيضا .
إذا تقرر ذلك فلا خلاف في جواز استيجار الأب لها على إرضاعه على
تقدير كونها مطلقة بائنا ، لخروج منافها عن ملكه حينئذ .
وهل يصح استيجاره لها وهي في حباله ؟ الأشهر بين الأصحاب الجواز ،
لعموم قوله تعالى : ( فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن " ( 4 ) الشامل للمطلقة
وغيرها .
وفيه نظر ، لأن الآية مسوقة للمطلقات " وليس محل النزاع . ولأصالة الجواز ،
كما يجوز استيجارها لرضاع غيره .
والقول بالمنع من استيجار الزوج لها وهي في حباله للشيخ في المبسوط ( 5 ) .
وكذلك منع من استيجارها لخدمته ولخدمة غيره ولرضاع ولد غيره ، مستدلا
بأنها عقدت على منافع لا تقدر على إيفائها " فإن زوجها قد ملك الاستمتاع بها
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 51 .
( 2 ) اللمعة : 120 .
( 3 ) في " س ، ش " : وأنه .
( 4 ) الطلاق : 6 .
( 5 ) المبسوط 6 : 36 ، 37 .