شرح
وشرط بعضهم ( 1 ) في عدم القضاء أن يصحب الخارجة بالقرعة ، فلو
أخرجها بمجرد التخير والميل قضى ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما كان
يخرج ( 2 ) معه واحدة إلا بالقرعة ، فمن ثم لم يقض ، بخلاف ما لو أخرجها بالتشهي ،
لأنه ميل وظلم بالتفضيل . ولم يشترط ذلك المصنف ، لأن السفر لا حق للنساء فيه ،
ومن ثم جاز انفراده . وفيه : الفرق بين الأمرين .
وعلى تقدير عدم القضاء مطلقا أو مقيدا بالقرعة هل يعم كل سفر ، أو يختص
بسفر الغيبة ؟ قولان :
أحدها - واختاره المصنف - العموم ، لما ذكرناه من أن السفر لا حق
لهن فيه ، ولا مزية لسفر على سفر . ولأن الاشتغال بمشقة السفر ووعثائه ( 3 !
يمنع من حقوق القسمة وخلوص الصحبة والتفرد بالخلوة التي هي غاية
القسمة .
والثاني : الاختصاص بسفر الغيبة ، كالسفر لتجارة أو غيرها من الأغراض
مع عزم العود عند قضاء الوطر ، فيقضي سفر النقلة وهو الذي يخرج على نية
الانتقال إلى بلد آخر . والفرق أن سفر النقلة لا يختص ببعضهن ، بل يحتاج إلى
نقلهن جميعا ، فلا يخصص واحدة بالاستصحاب كما في الحضر ، فإن صحب بعضهن
قضى ، بخلاف غيره من الأسفار ، إذ لا حق لهن فيه .
وفي حكم سفر النقلة الإقامة في سفر الغيبة بحيث يخرج عن اسم المسافر
هامش
( 1 ) راجع الخلاف 4 : 415 مسألة ( 7 ) " الجامع للشرايع : 457 ، وكذا حلية العلماء 6 : 532 ، شرح السنة
للبغوي 9 : 154 ، روضة الطالبين 5 : 671 .
( 2 ) مسند الشافعي : 261 ، مسند أحمد 6 : 117 ، صحيح البخاري 7 : 43 ، سنن أبي داود 2 : 243
ح 2138 ، مسند أبي يعلى 7 : 362 ح 4397 .
( 3 ) في الحجريتين : وعنائه .