شرح
يعطيها مهرها ، الشامل لما لو كان ذلك قبل الدخول وبعده ، وقد تقدم ( 1 ) الحكم بأنه
مع الدخول لا يجوز لها الامتناع ، بل ولا يجب عليه إعطاء المهر مطلقا من دون أن
تطلبه ، وقد حكم بعدم جواز خروجه من دون أن يعطيها مطلقا . وهذا يصلح منشأ
لتردد المصنف في الحكم مع عدم تردده في السابقة .
والذي يوافق الأصل بطلان الشرط المذكور ، لما ذكرناه ، وبطلان المهر ، لكونه
غير معين ، وصحة العقد ، لعدم ارتباطه به كما سلف في نظائره ، ولعدم القائل ببطلانه ،
وإن كان محتملا . وعلى هذا فيثبت لها مهر المثل ، لكونه مجهولا ابتداء . لكن يشكل
فيما لو زاد عن المفروض على التقديرين ، لقدومها على الأقل . وكذا مع زيادته على
الأقل إذا لم يخرجها من بلدها . وكذا يشكل بما لو نقص عن المقدر على التقديرين ،
لالتزامه بالأزيد منه مع الشرط عليه ، فلزوم المقدر مع عدم لزوم الشرط عليه
أولى . والقائلون بفساد الشرط اقتصروا في البحث عليه ، وأهملوا البحث عن المهر .
ولو عملنا بالرواية لجودة سندها كان حسنا ، وسلمنا من هذا الاشكال .
ويمكن الاعتذار عن الخالفة الأولى بأن التعيين متحقق على التقديرين . ومثل
هذا الاختلاف مغتفر في المهر ، لاحتماله من الغرر ما لا يحتمله غيره من عقود
المعاوضات . ومن ثم اكتفي بمشاهدته من دون معرفة مقداره ، بل جعله ظرف خل
مثلا مع عدم مشاهدة الخل أصلا - كما سبق ( 2 ) - حيث ظهر خمرا . ومثل هذا
الاختلاف قد تقدم ( 3 ) اغتفاره في عوض الإجارة ، كما لو قال : إن خطته كذا فلك كذا
أو كذا فلك كذا ، أو : إن جئت به اليوم فلك كذا ، مع أنها أضيق دائرة منه ، لكونها
معاوضة محضة .
هامش
( 1 ) في ص : 191 .
( 2 ) في ص : 183 .
( 3 ) في ج 5 : 182 .