تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
يعطيها مهرها ، الشامل لما لو كان ذلك قبل الدخول وبعده ، وقد تقدم ( 1 ) الحكم بأنه مع الدخول لا يجوز لها الامتناع ، بل ولا يجب عليه إعطاء المهر مطلقا من دون أن تطلبه ، وقد حكم بعدم جواز خروجه من دون أن يعطيها مطلقا . وهذا يصلح منشأ لتردد المصنف في الحكم مع عدم تردده في السابقة . والذي يوافق الأصل بطلان الشرط المذكور ، لما ذكرناه ، وبطلان المهر ، لكونه غير معين ، وصحة العقد ، لعدم ارتباطه به كما سلف في نظائره ، ولعدم القائل ببطلانه ، وإن كان محتملا . وعلى هذا فيثبت لها مهر المثل ، لكونه مجهولا ابتداء . لكن يشكل فيما لو زاد عن المفروض على التقديرين ، لقدومها على الأقل . وكذا مع زيادته على الأقل إذا لم يخرجها من بلدها . وكذا يشكل بما لو نقص عن المقدر على التقديرين ، لالتزامه بالأزيد منه مع الشرط عليه ، فلزوم المقدر مع عدم لزوم الشرط عليه أولى . والقائلون بفساد الشرط اقتصروا في البحث عليه ، وأهملوا البحث عن المهر . ولو عملنا بالرواية لجودة سندها كان حسنا ، وسلمنا من هذا الاشكال . ويمكن الاعتذار عن الخالفة الأولى بأن التعيين متحقق على التقديرين . ومثل هذا الاختلاف مغتفر في المهر ، لاحتماله من الغرر ما لا يحتمله غيره من عقود المعاوضات . ومن ثم اكتفي بمشاهدته من دون معرفة مقداره ، بل جعله ظرف خل مثلا مع عدم مشاهدة الخل أصلا - كما سبق ( 2 ) - حيث ظهر خمرا . ومثل هذا الاختلاف قد تقدم ( 3 ) اغتفاره في عوض الإجارة ، كما لو قال : إن خطته كذا فلك كذا أو كذا فلك كذا ، أو : إن جئت به اليوم فلك كذا ، مع أنها أضيق دائرة منه ، لكونها معاوضة محضة .
هامش
( 1 ) في ص : 191 . ( 2 ) في ص : 183 . ( 3 ) في ج 5 : 182 .
مسالك الأفهام — صفحة 253 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية