شرح
في ذلك ؟ على أقوال منشؤها اختلاف الأخبار أيضا ، فذهب الأكثر إلى عدمه ، وأن
الخلوة وباقي المقدمات لا تكفي في إيجاب المهر . وذهب جماعة ( 1 ) من المتقدمين إلى
أن الخلوة توجب المهر ظاهرا حيث لا يثبت شرعا عدم الدخول ، وأما باطنا فلا
يستقر المهر جميعه إلا بالدخول . وأطلق بعضهم كالصدوق ( 2 ) وجوبه بمجرد
الخلوة . وأضاف ابن الجنيد ( 3 ) إلى الجماع إنزال الماء بغير إيلاج ، ولمس العورة ،
والنظر إليها ، والقبلة متلذذا بذلك .
والمعتمد الأول . لنا : قوله تعالى : ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد
فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم " ( 4 ) . والمراد من المس هنا الجماع ، للاجماع
على أن مطلق المس غير موجب للجميع ، فتنتفي إرادة مطلق المس ، وهو منحصر في
الأمرين إجماعا .
ويؤيده روايات كثيرة ، كرواية محمد بن مسلم قال : " سألت أبا جعفر عليه
السلام متى يجب المهر ؟ قال : إذا دخل بها " ( 5 ) . ورواية يونس بن يعقوب عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : " سمعته يقول : لا يوجب المهر إلا الوقاع في الفرج " ( 6 ) .
ورواية حفص بن البختري عنه عليه السلام في رجل دخل بامرأة ، قال : ( إذا التقى
هامش
( 1 ) لاحظ النهاية : 471 . والمهذب 2 : 204 . وإصباح الشيعة ضمن سلسلة الينابيع الفقهية 18 :
339 .
( 2 ) المقنع : 109 .
( 3 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 543 .
( 4 ) البقرة 237 .
( 5 ) التهذيب 7 : 464 ح 1860 ، الاستبصار 3 : 226 ح 18 ، الوسائل 15 : 66 ب ( 54 ) من
أبواب المهور ، ح 7 .
( 6 ) التهذيب 7 : 464 ح 1859 ، الاستبصار 3 : 226 ح 817 الوسائل الباب المتقدم ح 6 .