تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
شرح
النكاح إليها ، فلها الخيرة فيما شاءت من وجوهه الصحيحة شرعا ، والتفويض منها . وكذا مع تعيين المهر بدون مهر المثل .وأما المولى عليها لصغر أو سفه أو بكارة - على القول به - فهل للولي أن يزوجها مفوضة أو بدون مهر المثل ؟ قولان ، سبق الكلام في الثاني منهما ، وأن الأقوى جوازه مع المصلحة . وقد حكى المصنف فيهما هنا قولين : أحدهما : صحة العقد ، ويثبت لها مهر المثل بنفس العقد ، ولا يتوقف على الدخول كالمفوضة . ونسب هذا القول إلى الشيخ في المبسوط ( 1 ) . ووجهه : أن تصرف الولي منوط بمهر المثل وثمن المثل ، لأن النكاح ملحق بالمعاوضات ، فيجب مراعاة عوض البضع ، فإذا فرض دونه وقع فاسدا ، فوجب مهر المثل كما لو فسد المهر بغيره . وقد تقدم ( 2 ) له نظائر . وكذا مع التفويض ، لاشتماله على المعاوضة على البضع بدون مهر المثل على تقدير عدم الدخول ، وهو ممتنع ، ولو لم يجب مهر المثل بالعقد لكان تفويضا صحيحا ، والمفروض عدمه . والذي وجدته في المبسوط في موضعين الصحة ولزوم مهر المثل بالدخول . فأول الموضعين قوله فيه : " فأما من تجبر على نكاح لصغر أو بكارة فلا تكون مفوضة البضع . ومتى عقد وليها مفوضة لم تكن مفوضة ، ووجب مهر المثل بالعقد عند قوم وعندنا بالدخول " ( 3 ) وقال في الموضع الثاني : " من تجبر على النكاح من الصغيرة والبكر الكبيرة يجبرها أبوها أو جدها على النكاح ، فمتى زوجها مفوضة البضع كان الحكم فيه كالحكم فيمن لا تجبر سواء . وقال قوم : لها مهر المثل لا غير " . ثم قال بعد ذلك : " فإذا ثبت هذا فإن أجبرها فزوجها مفوضة لم يجب عليه ضمان
هامش
( 1 ) نسبه إليه الكركي في جامع المقاصد 13 : 417 . ( 2 ) في ص : 262 و 180 وغيرهما . ( 3 ) المبسوط 4 : 295 .