شرح
النكاح إليها ، فلها الخيرة فيما شاءت من وجوهه الصحيحة شرعا ، والتفويض منها .
وكذا مع تعيين المهر بدون مهر المثل .وأما المولى عليها لصغر أو سفه أو بكارة -
على القول به - فهل للولي أن يزوجها مفوضة أو بدون مهر المثل ؟ قولان ، سبق
الكلام في الثاني منهما ، وأن الأقوى جوازه مع المصلحة . وقد حكى المصنف فيهما
هنا قولين :
أحدهما : صحة العقد ، ويثبت لها مهر المثل بنفس العقد ، ولا يتوقف على
الدخول كالمفوضة . ونسب هذا القول إلى الشيخ في المبسوط ( 1 ) . ووجهه : أن
تصرف الولي منوط بمهر المثل وثمن المثل ، لأن النكاح ملحق بالمعاوضات ، فيجب
مراعاة عوض البضع ، فإذا فرض دونه وقع فاسدا ، فوجب مهر المثل كما لو فسد
المهر بغيره . وقد تقدم ( 2 ) له نظائر . وكذا مع التفويض ، لاشتماله على المعاوضة على
البضع بدون مهر المثل على تقدير عدم الدخول ، وهو ممتنع ، ولو لم يجب مهر المثل
بالعقد لكان تفويضا صحيحا ، والمفروض عدمه .
والذي وجدته في المبسوط في موضعين الصحة ولزوم مهر المثل بالدخول .
فأول الموضعين قوله فيه : " فأما من تجبر على نكاح لصغر أو بكارة فلا تكون
مفوضة البضع . ومتى عقد وليها مفوضة لم تكن مفوضة ، ووجب مهر المثل بالعقد
عند قوم وعندنا بالدخول " ( 3 ) وقال في الموضع الثاني : " من تجبر على النكاح من
الصغيرة والبكر الكبيرة يجبرها أبوها أو جدها على النكاح ، فمتى زوجها مفوضة
البضع كان الحكم فيه كالحكم فيمن لا تجبر سواء . وقال قوم : لها مهر المثل لا غير " .
ثم قال بعد ذلك : " فإذا ثبت هذا فإن أجبرها فزوجها مفوضة لم يجب عليه ضمان
هامش
( 1 ) نسبه إليه الكركي في جامع المقاصد 13 : 417 .
( 2 ) في ص : 262 و 180 وغيرهما .
( 3 ) المبسوط 4 : 295 .