وأما الثاني - وهو تفويض المهر - فهو أن يذكر على الجملة ،
ويفوض تقديره إلى أحد الزوجين ، فإذا كان الحاكم هو الزوج لم يتقدر في
طرف الكثرة ولا القلة ، وجاز أن يحكم بما شاء . ولو كان الحكم إليها لم
يتقدر في طرف القلة ، ويتقدر في الكثرة ، إذ لا يمضي حكمها فيما زاد عن
مهر السنة ، وهو خمسمائة درهم .
شرح
المهر في العقد ، فإنه يكون للمولى كما مر ( 1 ) . والفرق أن المهر مع التعيين يملك بالعقد "
والمالك لمهر الأمة هو السيد ، بخلاف المفوضة ، فإن ملك المهر يتوقف على الفرض أو
الدخول كما مر ، فقبله لا مهر ، وقد حصل الانتقال عن ملكه قبل تحققه فيكون لها ،
لحدوثه على ملكها . وأما المشتري فإنه يملكه مع الإجازة على التقديرين . وقد
سبق ( 2 ) ما يفيد الوجه في ذلك .
قوله : ( وأما الثاني وهو تفويض المهر . . . الخ " .
هذا هو القسم الثاني من قسمي التفويض ، وهو أن يذكر المهر في العقد إجمالا
ويفوض تقديره فيه . إلى أحد الزوجين - وعليه اقتصر المصنف - أو إليهما معا ، ولا
إشكال في جوازه أيضا . وألحق بعضهم جعله لأجنبي غيرهما ، لأنه وإن لم يكن
منصوصا بخصوصه إلا أنه في معنى التوكيل وقد تراضيا عليه ، ولعموم قوله صلى الله
عليه وآله وسلم : " المؤمنون عند شروطهم " ( 3 ) . ووجه المنع أن المهر حق يتعلق
بالزوجين ، فلا يتعدى إلى غيرهما بغير إذن شرعي . وهذا أجود .
إذا تقرر ذلك فعلى تقدير تفويضه إلى الزوج فتقديره إليه في جانب القلة
هامش
( 1 ) في ص : 36 .
( 2 ) لاحظ ص : 59 .
( 3 ) التهذيب 7 : 371 ح 1503 ، الاستبصار 3 : 232 ح 835 ، الوسائل 15 : 3 ب " 20 " من
أبواب المهور ح 4 .