تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
المهر ، لأنه قد وجب بالعقد " ( 1 ) . وهذا الكلام الأخير ربما أوهم ما نقلوه عنه إلا أنه باتصاله بالأول ومنافاته له ظاهرا يمكن حمله على وجود سبب وجوبه بالعقد ، لا على وجوبه حقيقة ، لأنه ذكر في غير موضع أن المفوضة ملكت بالعقد أن تملك المهر ( 2 ) ، وقال : " كل موضع حكمنا بأنها مفوضة لم يجب لها بالعقد مهر ولا المطالبة بالمهر ، لأن المهر ما وجب لها ، لكن لها المطالبة بفرض المهر ، والمهر يجب لها بالفرض أو بالدخول " ( 3 ) . وكذلك صرح في باب ( 4 ) الأولياء بصحة تزويج الولي بدون مهر المثل ، محتجا بأن له العفو عن الصداق ، فله أن يعقد على بعضه . وهذا كله موافق لما اختاره المصنف من جواز تفويض الولي بضع المولى عليها . وزاد المصنف التقييد برعاية المصلحة . وهو حسن . إذا تقرر ذلك فنقول : إذا طلقها قبل الدخول في صورة التفويض بني على القولين ، فإن جعلنا الواجب مهر المثل بالعقد كما نقله الشيخ عن بعضهم وجب لها نصف مهر المثل ، لأن الواجب بالعقد يتنصف بالطلاق . وعلى القول بصحة التفويض تجب المتعة كما في كل مفوضة . وأما على تقدير تزويجها بدون مهر المثل ، فإن جوزناه بالمصلحة فلها مع الطلاق قبل الدخول نصف المسمى . وإن أوقفناه على رضاها به بعد الكمال كما هو المشهور ، فإن طلقها قبل الكمال فلها نصف المسمى . وإن طلقها بعده روعي في الواجب رضاها به أو فسخه فيرجع إلى مهر المثل . وإن جعلنا الواجب حينئذ مهر المثل بالعقد ، إلحاقا لهذه التسمية بالفاسدة حيث وقعت بغير عوض المثل ، وجب بالطلاق نصف مهر المثل .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 297 . ( 2 ) المبسوط 4 : 296 ، و 298 . ( 3 ) المبسوط 4 : 295 . ( 4 ) المبسوط 4 : 179 .