الطرف الثاني : في التفويض .
وهو قسمان : تفويض البضع ، وتفويض المهر .
أما الأول : فهو أن لا يذكر في العقد مهرا أصلا ، مثل أن يقول :
زوجتك فلانة ، أو تقول هي : زوجتك نفسي ، فيقول : قبلت .
شرح
والشيخ عبر في النهاية ( 1 ) بلفظ الرواية ، فاعترضه ابن إدريس ( 2 ) بأن الفرج
يستباح بالعقد لا بما يقدمه . وعذره - مع متابعة الرواية - التجوز في تعليق الحل
على ما يقدمه مبالغة في الاستحباب .
قوله : " في التفويض . . . الخ " .التفويض - لغة - رد الأمر إلى الغير أو الاهمال ، ومنه :
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهالهم سادوا ( 3 )
وشرعا : رد أمر المهر والبضع إلى أحد الزوجين ، أو ثالث ، أو إهمال ذكره في
العقد . وتسمى المرأة مفوضة بكسر الواو ، لتفويضها أمرها إلى الزوج أو الولي بلا
مهر ، أو لأنها أهملت المهر ، ومفوضة بفتحها ، لأن الولي فوض أمرها ( 4 ) إلى الزوج ،
أو لأن الأمر في المهر مفوض إليها إن شاءت نفته وإلا فلا .
ثم التفويض نوعان : تفويض للبضع ، وتفويض للمهر . فالأول إخلاء العقد
عن ذكر المهر بفعل الزوجة أو من يقوم مقامها ، مثل : زوجتك نفسي أو فلانة ،
فيقول : قبلت . وهو عقد صحيح إجماعا . والثاني يأتي .
هامش
( 1 ) النهاية : 469 - 470 .
( 2 ) السرائر 2 : 581 .
( 3 ) البيت للافوه الأودي ، راجع الشعر والشعراء لابن قتيبة : 129 ، نهاية الإرب 3 : 64 .
( 4 ) في " ش " أمر مهرها .