تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ولو أصدقها تعليم صنعة لا يحسنها أو تعليم سورة جاز ، لأنه ثابت في الذمة . ولو تعذر التوصل كان عليه أجرة المثل .
شرح
تعليمها الجائز وهو المتواتر فأرادت غيره ، لم يلزمه إجابتها ، بل يعلمها ما شاء من الجائز أو الحرف المعين حيث يتعين ، لأن الشرط لم يتناول ما طلبته . وأراد بالشرط ما اقتضاه الشرع من شرط التعليم ، سواء كان ذلك من جهة التعيين أم الاطلاق . قوله : " ولو أصدقها تعليم صنعة . . . الخ " . أشار بقوله : " لأنه ثابت في الذمة " إلى تعليل جواز إصداق ما لا يحسنه من الصنعة والقراءة ، فإن المعتبر فيه كونه معينا في حد ذاته مقدورا عليه عادة ، سواء أمكنه تحصيله بنفسه أم بغيره ، كما لو أصدقها مالا لا يملكه ، فإنه يثبت في ذمته ويلزمه تحصيله حيث تطالبه به كيفما اتفق . فعلى هذا إن أمكنه التوصل إلى تعليمها الصنعة والسورة بغيره وجب . وإن تعذر كان عليه أجرة مثل ذلك العمل ، لأنه قيمة المهر حيث تعذر عينه . وهل يعتبر في المعلم لها غيره المحرمية وجهان ، من استلزامه سماع صوت الأجنبي المحرم ونظره كذلك ، ومن تقييده بخوف الفتنة واستثناء نظر يمكن معه التعليم ، وقد تقدم ( 1 ) بحثه في بابه ، خصوصا تعليم القرآن إذا كان واجبا ، فإنه مستثنى للضرورة . ولا إشكال لو أمكن من وراء حجاب . ولو توقف تعليمها على تعلمه ففي وجوبه وجهان ، من أنه تكسب لوفاء الدين ، ومن توقف الواجب عليه . نعم ، لو شرط تعليمها بنفسه فلا إشكال في الوجوب .
هامش
( 1 ) في ج 7 : 46 .
مسالك الأفهام — صفحة 182 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية