تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ولو أمرته بتلقين غيرها لم يلزمه ، لأن الشرط لم يتناولها .
شرح
مع أن التعدد كان موجودا من يومئذ . واختلاف القراءات على ألسنة العرب أصعب منه على ألسنة المولدين . ووجه تسمية القراءة بالحرف ما روي من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " نزل القرآن على سبعة أحرف " ( 1 ) وفسرها بعضهم بالقراءات ( 2 ) . وليس بجيد ، لأن القراءات المتواترة لا تنحصر في السبعة ، بل ولا في العشرة ، كما حقق في محله . وإنما اقتصروا على السبعة تبعا لابن مجاهد ( 3 ) حيث اقتصر عليها تبركا بالحديث . وفي أخبارنا أن السبعة أحرف ليست هي القراءات ، بل أنواع التركيب من الأمر والنهي والقصص وغيرها ( 4 ) . ثم إن لم نوجب التعيين كان التخيير إليه ، لأن الواجب في ذمته أمر كلي ، وتعيينه موكول إليه كغيره من الدين الكلي . قوله : " ولو أمرته بتلقين غيرها . . . الخ " . ضمير " غيرها " يرجع إلى الحرف ، لتضمنه معنى القراءة المخصوصة ، أو إلى الجائز منها ، لأنه في معنى القراءة الجائزة ، وكلاهما مؤنث . والمراد أنه مع تعيين القراءة المخصوصة ، أو الاطلاق وحملناه على الجائزة ، لو طلبت منه غير ما عين شرعا ، إما لكونه قد اختاره ، أو شرطه ، أو أراد
هامش
( 1 ) غريب الحديث للهروي 1 : 450 ، مسند أحمد 2 : 300 ، مشكل الآثار 4 : 182 ، جامع البيان ( تفسير الطبري ) 1 : 9 . ( 2 ) راجع غريب الحديث للهروي 1 : 451 ، جامع البيان 1 : 15 ، غرائب القرآن على هامش جامع البيان 1 : 21 . ( 3 ) راجع الاتقان في علوم القرآن 1 : 81 . ( 4 ) لم نعثر على خبر يفيد هذا المعنى ، راجع التبيان 1 : 7 ، مجمع البيان 1 : 12 .