ولو أمرته بتلقين غيرها لم يلزمه ، لأن الشرط لم يتناولها .
شرح
مع أن التعدد كان موجودا من يومئذ . واختلاف القراءات على ألسنة العرب
أصعب منه على ألسنة المولدين .
ووجه تسمية القراءة بالحرف ما روي من أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم قال : " نزل القرآن على سبعة أحرف " ( 1 ) وفسرها بعضهم بالقراءات ( 2 ) .
وليس بجيد ، لأن القراءات المتواترة لا تنحصر في السبعة ، بل ولا في العشرة ، كما
حقق في محله . وإنما اقتصروا على السبعة تبعا لابن مجاهد ( 3 ) حيث اقتصر عليها
تبركا بالحديث . وفي أخبارنا أن السبعة أحرف ليست هي القراءات ، بل أنواع
التركيب من الأمر والنهي والقصص وغيرها ( 4 ) .
ثم إن لم نوجب التعيين كان التخيير إليه ، لأن الواجب في ذمته أمر كلي ،
وتعيينه موكول إليه كغيره من الدين الكلي .
قوله : " ولو أمرته بتلقين غيرها . . . الخ " .
ضمير " غيرها " يرجع إلى الحرف ، لتضمنه معنى القراءة المخصوصة ، أو إلى
الجائز منها ، لأنه في معنى القراءة الجائزة ، وكلاهما مؤنث .
والمراد أنه مع تعيين القراءة المخصوصة ، أو الاطلاق وحملناه على
الجائزة ، لو طلبت منه غير ما عين شرعا ، إما لكونه قد اختاره ، أو شرطه ، أو أراد
هامش
( 1 ) غريب الحديث للهروي 1 : 450 ، مسند أحمد 2 : 300 ، مشكل الآثار 4 : 182 ، جامع البيان
( تفسير الطبري ) 1 : 9 .
( 2 ) راجع غريب الحديث للهروي 1 : 451 ، جامع البيان 1 : 15 ، غرائب القرآن على هامش جامع
البيان 1 : 21 .
( 3 ) راجع الاتقان في علوم القرآن 1 : 81 .
( 4 ) لم نعثر على خبر يفيد هذا المعنى ، راجع التبيان 1 : 7 ، مجمع البيان 1 : 12 .