ولا بد من تعيين المهر بما يرفع الجهالة ،
فلو أصدقها تعليم
سورة وجب تعيينها . ولو أبهم فسد المهر ، وكان لها مع الدخول
مهر المثل .
وهل يجب تعيين الحرف ؟ قيل : نعم . وقيل : لا ، ويلقنها الجائز .
وهو أشبه .
شرح
قوله : ( ولا بد من تعيين . . . الخ " .
من جملة المفسدات للمهر جهالته . فمتى عقد على مجهول كدابة وتعليم
سورة غير معينة بطل المسمى ، لأن الصداق وإن لم يكن عوضا في أصله إلا أنه
مع ذكره في العقد تجري عليه أحكام المعاوضات ، والجهالة من موانع صحتها .
فيثبت مهر المثل مع الدخول ، والمتعة مع الطلاق كالمفوضة ، لا بمجرد العقد ، لأن
فساد المهر باعتبار الجهل به الموجب لتعذر تقويمه صير العقد كالخالي عن المهر ،
فلا يثبت مهر المثل بمجرد العقد كما صرح به المصنف وغيره ( 1 ) ، وفهم خلاف
ذلك وهم .
قوله : " وهل يجب تعيين الحرف ؟ . . . الخ " .
المراد بالحرف القراءة المخصوصة . كقراءة عاصم وغيره . ووجه وجوب
التعيين اختلاف القراءات في السهولة والصعوبة على اللسان والذهن .
والأقوى ما اختاره المصنف من عدم وجوب التعيين ، ويجتزئ بتلقينها
الجائز منها ، سواء كان إحدى القراءات المتواترة أم الملفق منها ، لأن ذلك كله
جائز أنزله الله تعالى ، والتفاوت بينها مغتفر . والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لما
زوج المرأة من سهل الساعدي على ما يحسن من القرآن ( 2 ) لم يعين له الحرف ،
هامش
( 1 ) راجع السرائر 2 : 592 ، الارشاد 2 : 15 .
( 2 ) لاحظ ص : 160 ، هامش ( 1 ) .