شرح
المهر حقه أن يكون للزوجة ، فشرطه لغيرها مناف لمقتضى العقد .
وقال ابن الجنيد بعد ما نقلناه من العبارة عنه سابقا : " فإن كانت المرأة
اشترطت رجع عليها بنصف صداقها ونصف ما أخذه من شرطت له ذلك ، لأن ذلك
كله بعض الصداق الذي لم ترض بنكاحها إلا به " ( 1 ) وعنى به مع الطلاق . وهو
يدل على جواز اشتراطها لغيرها من المهر شيئا . وحجته الخبر السابق ( 2 ) ، وعموم
" ( المسلمون عند شروطهم " ( 3 ) ولأن عطيتها من مالها جائزة ، فاشتراطه في العقد لا
يخالف السنة ، ويظهر من الشهيد في شرح الارشاد ( 4 ) الميل إليه لما ذكر . وكذلك
المحقق الشيخ علي ( 5 ) . وعلى هذا فلو طلقها رجع بنصف . المجموع كما ذكره ابن
الجنيد ، لأن جميعه هو المهر . ولا فرق بين الأب وغيره في ذلك .واعلم أن الباعث على مثل هذه الشروط لا بد من كونه على وجه الاختيار
المحض والغرض الصحيح ، فما يفعله أهل هذا الزمان من حمل المرأة أو الزوج
على تمليك بعض الأعيان عند التزويج وشرط شئ من المهر ، على وجه تشهد
القرائن بكونه واقعا على وجه لولا فعله لما سمح للمرأة أو للزوج بالتزويج ، أو
نحو ذلك من الأغراض الفاسدة ، فالحيلة على ذلك لا تفيد ملكا ولا تثمر حلا ، بل
هي من ضروب الاكراه ، فإن مرجعه إلى توعد القادر بشئ لولا الفعل المكره
عليه لفعل ما توعد به ولو ظنا ، وهذا في الغالب منه ، فبطلانه مما لا خلاف فيه
هامش
( 1 ) المختلف : 549 .
( 2 ) لاحظ ص : 177 . هامش ( 2 ) .
( 3 ) الوسائل 12 : 353 ب ( 6 ) من أبواب الخيار ح 1 ، 2 ، 5 .
( 4 ) غاية المراد : 199 .
( 5 ) جامع المقاصد 13 : 397 .