شرح
العقد ويلتزم به بمجرده . وكذلك كلام ابن الجنيد ، وإنما جعل الوفاء به على وجه
الاحتياط رعاية للحديث النبوي . وإذا دفعه على هذا الوجه لا يملكه القابض
بمجرد الدفع ، فيجوز الرجوع فيه بعده ، سواء طلق أم لا ، لكن فرضه مع الطلاق
نظرا إلى فوات المطلوب من النكاح ، فلم يجد في الرجوع مخالفة للحديث . وما
ذكره في المختلف إنما يلزم من حيث الجعالة لا من حيث ذكره في العقد ، بل ذكره
في العقد بدون لفظ يقتضي الجعالة لغو ، فهو خارج عن محل الفرض . وبتقدير
وقوعه بالجعالة على عمل محلل لا إشكال في لزومه بالفعل وعدم الرجوع فيه
بالطلاق حيث لا يكون له مدخل في ذلك .وقد يشكل الحكم في بعض فروض المسألة ، كما لو شرطت لأبيها شيئا ،
وكان الشرط باعثا على تقليل المهر ، وظنت لزوم الشرط ، فإن الشرط حينئذ
يكون كالجزء من العوض الذي هنا هو المهر ، فإذا لم يتم لها الشرط يشكل تعين
ما سمته من المهر خاصة ، كما سبق في نظائره من المعاوضات ، وذلك لا ينافي
الرواية ( 1 ) ، لأن ما عينته ( 2 ) من المهر ثابت على التقديرين ، وإنما الكلام في شئ
آخر . ولولا الرواية الصحيحة لكان القول بفساد المهر ووجوب مهر المثل قويا ،
لاشتمال المهر على شرط فاسد فيفسده ، كما يفسد العقد لو كان العوض من
لوازمه كالبيع .
الثاني : أن يكون المشروط لأبيها أو ما في حكمه جزءا من المهر .
والمشهور بين الأصحاب عدم صحته أيضا . ووجهه : ما أشرنا إليه سابقا من أن
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصفحة السابقة ، هامش ( 1 ) .
( 2 ) في " س ، ش " عينه .