شرح
على ما ذكره المفسرون ( 1 ) والمحدثون ( 2 ) ، وهو المناسب لسياق الآية ، فكيف
يجعل ضمير الجمع عائدا إلى الواهبات وليس له منهن إلا واحدة ؟ ! ثم لو تنزلنا
وسلمنا جواز عوده إلى الواهبات لما جاز حمله عليه بمجرد الاحتمال مع وجود
اللفظ العام الشامل لجميعهن .
وأيضا : فإن غاية الهبة أن تزويجه صلى الله عليه وآله وسلم يصح بلفظ الهبة
من جانب المرأة أو من الطرفين على ما مر من الخلاف ، وذلك لا يخرج الواهبة عن
أن تكون زوجة فيلحقها ما يلحق غيرها من أزواجه ، لا أنها تصير بسبب الهبة
بمنزلة إلا أمة . وحينئذ فتخصيص الحكم بالواهبات لا وجه له أصلا .
وقد نظر بعض العلماء ( 3 ) في أحكام تزويجه ومخالفته لغيره نظرا - مع ما فيه -
أقرب مما ذكره المصنف ، فبني الحكم بوجوب القسمة وعدمها على أن النكاح في
حقه هل هو كالتسري في حقنا ، أم لا ؟ من حيث النظر إلى عدم انحصار أزواجه في
عدد ، وانعقاد نكاحه بلفظ الهبة ، وبغير ولي ولا شهود ، وفي الاحرام ، كما نقل أنه
صلى الله عليه وآله وسلم نكح ميمونة محرما ( 4 ) ، وهذا يدل على الأول فلا تجب
عليه القسمة ، وإن كان نكاحه على حقيقته وجبت .
والحق : الرجوع في مثل ذلك إلى النص ، وترك ما هو عين النزاع أو مصادرة
على المطلوب . والذي يستفاد من ظاهر الآية عدم وجوب القسم عليه مطلقا ،
وفعله له جاز ، كونه بطريق التفضل والانصاف وجبر القلوب ، كما قال الله تعالى :
( ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن " ( 5 ) والله أعلم .
هامش
( 1 ) التبيان 8 : 319 " جامع البيان ( تفسير الطبري ) ج 22 : 17 .
( 2 ) السنن الكبرى 7 : 55 ، الدر المنثور 6 : 629 .
( 3 ) روضة الطالبين 5 : 354 .
( 4 ) راجع روضة الطالبين 5 : 24 .
( 5 ) الأحزاب : 51 .