تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الثانية : من الفقهاء من زعم أنه لا يجب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم القسمة بين أزواجه ، لقوله تعالى : ( ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء " ، وهو ضعيف ، لأن في الآية احتمالا يدفع دلالتها ، إذ يحتمل أن تكون المشيئة في الإرجاء متعلقة بالواهبات .
شرح
قوله : " من الفقهاء من زعم أنه لا يجب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم القسمة . . . الخ " اختلف الفقهاء في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هل تجب عليه القسمة بين نسائه ، بمعنى أنه إذا بات عند واحدة منهن ليلة وجب أن يبيت عند الباقيات كذلك ، أم لا يجب ؟ فقال بعضهم ( 1 ) لا يجب عليه ذلك ، لقوله تعالى : ( ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ) ( 2 ) . ومعنى ترجي : تؤخر وتترك ايواءه إليك ومضاجعته ، بقرينة قسيمة وهو قوله تعالى : ( وتؤوي إليك من تشاء ) أي : تضمه إليك وتضاجعه ، ثم لا يتعين ذلك عليك ، بل لك بعد الإرجاء أن تبتغي ممن عزلت ما شئت وتؤويه إليك . وهذا ظاهر في عدم وجوب القسمة عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى روي أنه عليه السلام بعد نزول هذه الآية ترك القسمة لجماعة من نسائه ، وآوى إليه بجماعة منهن معينات . ( 3 ) وتقال آخرون : بل تجب عليه القسمة كغيره ، لعموم الأدلة الدالة عليها ، ولأنه لم يزل يقسم بين نسائه حتى كان يطاف به وهو مريض عليهن ، ويقول : " هذا
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 9 : 25 ، روضة الطالبين 5 : 354 . ( 2 ) الأحزاب : 51 . ( 3 ) الدر المنثور 6 : 635 .
مسالك الأفهام — صفحة 82 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية