الثانية : من الفقهاء من زعم أنه لا يجب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم القسمة بين أزواجه ، لقوله تعالى : ( ترجي من تشاء منهن وتؤوي
إليك من تشاء " ، وهو ضعيف ، لأن في الآية احتمالا يدفع دلالتها ، إذ يحتمل
أن تكون المشيئة في الإرجاء متعلقة بالواهبات .
شرح
قوله : " من الفقهاء من زعم أنه لا يجب على النبي صلى الله عليه وآله
وسلم القسمة . . . الخ "
اختلف الفقهاء في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هل تجب عليه القسمة
بين نسائه ، بمعنى أنه إذا بات عند واحدة منهن ليلة وجب أن يبيت عند الباقيات
كذلك ، أم لا يجب ؟ فقال بعضهم ( 1 ) لا يجب عليه ذلك ، لقوله تعالى : ( ترجي من
تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ) ( 2 ) .
ومعنى ترجي : تؤخر وتترك ايواءه إليك ومضاجعته ، بقرينة قسيمة وهو قوله
تعالى : ( وتؤوي إليك من تشاء ) أي : تضمه إليك وتضاجعه ، ثم لا يتعين ذلك
عليك ، بل لك بعد الإرجاء أن تبتغي ممن عزلت ما شئت وتؤويه إليك . وهذا ظاهر
في عدم وجوب القسمة عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى روي أنه عليه السلام
بعد نزول هذه الآية ترك القسمة لجماعة من نسائه ، وآوى إليه بجماعة منهن
معينات . ( 3 )
وتقال آخرون : بل تجب عليه القسمة كغيره ، لعموم الأدلة الدالة عليها ، ولأنه
لم يزل يقسم بين نسائه حتى كان يطاف به وهو مريض عليهن ، ويقول : " هذا
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 9 : 25 ، روضة الطالبين 5 : 354 .
( 2 ) الأحزاب : 51 .
( 3 ) الدر المنثور 6 : 635 .