والعقد بلفظ الهبة ، ثم لا يلزمه بها مهر ابتداء ولا انتهاء .
شرح
واتخذ من الإماء ثلاثا " ( 1 ) . وعلل جواز تجاوزه الأربع بامتناع الجور عليه ،
لعصمته ، وهو منتقض بالإمام عند مشترط عصمته ، وبظاهر قوله تعالى : ( إنا
أحللنا لك أزواجك ) ( 2 ) الآية . وهل كان له الزيادة على تسع ؟ قيل : لا ، لأن
الأصل استواء النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأمة في الحكم ، إلا أنه ثبت جواز
الزيادة إلى تسع بفعله صلى الله عليه وآله وسلم . والأولى الجواز مطلقا ، لما ذكر من
العلة ، وما ثبت من أنه جمع بين إحدى عشرة .
الثاني : العقد بلفظ الهبة ( 3 ) ، لقوله تعالى : ( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها
للنبي " ( 4 ) . ثم لا يلزمه بها مهر ابتداء ولا بالدخول كما هو قضية الهبة . وكما يجوز
وقوع الايجاب منها بلفظ الهبة - كما هو مقتضى الآية - يجوز وقوع القبول منه
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم 4 : 3 ولم أجد تصريحا باتخاذه صلى الله عليه وآله من الإماء ثلاثا وربما يستفاد مما
حكى عنه في البداية والنهاية 5 : 306 .
( 2 ) الأحزاب : 50 .
( 3 ) في هامش " و " : روى الكليني باسناد حسن إلى محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : "
جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدخلت عليه وهو في منزل حفصة ،
والمرأة ملبسة متمشطة . فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : يا رسول الله المرأة لا
تخطب الزوج ، وأنا امرأة أيم لا زوج لي منذ دهر ، فهل لك من حاجة ؟ فإني لك ( في المصدر : فإن تك ) قد
وهبت نفسي لك إن قبلتني ، قال لها رسول الله خيرا ودعا لها " ثم قال لها : يا أخت الأنصار جزاكم الله
عن رسول الله خيرا ، فقد نصرني رجالكم ، ورغبت في نساؤكم . فقالت لها حفصة : ما أقل حياءك
وأجراك وأنهمك للرجال ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كفي عنها يا حفصة فإنها خير
منك ، رغبت في رسول الله فلمتيها وعبتيها ، ثم قال للمرأة : انصرفي رحمك الله فقد أوجب الله لك الجنة
لرغبتك في وتعرضك لمحبتي وسيأتيك أمري إن شاء الله تعالى . فأنزل الله تعالى : ( وامرأة مؤمنة إن
وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين " قال : فأحل الله عز
وجل هبة المرأة نفسها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يحل ذلك لغيره . منه قدس سره "
لاحظ الكافي 5 : 568 ح 53 .
( 4 ) الأحزاب : 50 .