شرح
عنه ، وإنما صرفه لما علله من خوفه من وقوع الفتنة ، ومع الخوف لا كلام في
التحريم ، مع أن صرفه لوجهه أعم من كونه على وجه الوجوب فلا يدل عليه ،
ويؤيد كونه ليس على وجه الوجوب عدم نهيه لهما عن ذلك باللفظ ، فإن النهي عن
المنكر واجب على الفور ولم يحصل منه ذلك ، وإنما حصل منه فعل غير دال عليه ،
ولو سلم فهو على بعض الوجوه لا مطلقا كما بيناه .
والقول الثالث : جواز النظر إلى الوجه والكفين على كراهة مرة لا أزيد ، وهو
الذي اختاره المصنف والعلامة في أكثر كتبه ( 1 ) . ووجه الجواز ما تقدم ، ووجه تحريم
الزائد عن المرة أن المعاودة ودوام النظر مظنة الفتنة ، لأن شأنه أن يحدث منه الميل
القلبي ويترتب عليه الفتنة كما اتفق للفضل ، دون الواحدة الناشئة غالبا لا عن داعية
الشهوة والميل القلي .
وهذا حسن إن تحقق من المعاودة أحد المحظورين ، وإلا ففيه ما مر . وعليه :
فينبغي أن يراد بالمرة ما لا إطالة لها عرفا بحيث يتحقق الميل القلي ، فإن ذلك
كمعاودة النظر . ولا فرق بين اتحاد المجلس وتعدده . ومحل الخلاف في المرة ، الواقعة
عن قصد ليترتب عليها الحكم الشرعي ، أما ما يقع اتفاقا بغير قصد فلا يتعلق بها
حكم اتفاقا . ولا ريب أن القول بالتحريم مطلقا طريق السلامة . ونظر المرأة إلى
الرجل كنظره إليها ، لوجود المقتفي فيها ، ولقوله تعالى ( وقل للمؤمنات يغضضن
من أبصارهن ) ( 2 ) فلا يجوز لما النظر إلى وجهه وكفيه .
واعلم : أن اطلاق المصنف الأجنبية شامل للكبيرة والصغيرة ، وكذا اطلاقه
الحكم في المرأة يشمل النظر إلى الصغير والكبير . ولا بد من استثناء الصغيرة التي
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 3 ، التحرير 2 : 3 .
( 2 ) النور : 31 .