ويجوز أن ينظر الرجل إلى مثله ما خلا عورته ، شيخا كان أو شابا ، حسنا
أو قبيحا ، ما لم يكن النظر لريبة أو تلذذ . وكذا المرأة .
شرح
ويظهر من ذلك أن الريبة غير خوف الفتنة . وفي القواعد وغيرها ( 1 ) اقتصر منهما
على عدم الريبة كما في الكتاب . وهو أجود .
قوله : " ويجوز أن ينظر الرجل إلى مثله ما خلا عورته . . . الخ " .
جواز نظر كل واحد من الرجال والنساء إلى مثله مرضع وفاق قولا وفعلا ،
بشرط أن لا يكون النظر بتلذذ ، ولا يخاف معه فتنة بالوقوع في محرم ، وأن يكون
النظر لغير العورة ، وهي من الرجل ما يجب ستره في الصلاة . ولا فرق في ذلك بين
الحسن والقبيح ، للعموم ، ولا بين الأمرد وغيره عندنا ، وإلا اشكال في التحريم كغيره
بالحجاب . نعم ، لو خاف الفتنة بالنظر إليه أو تلذذ . به فلا اشكال في التحريم كغيره .
وقد روي : " أن وفدا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفيهم غلام
حسن الوجه ، فأجلسه من ورائه ، وكان ذلك بمرأى من الحاضرين " ( 2 ) ولم يأمره
بالاحتجاب عن الناس فدل على أنه لا يحرم ، واجلاسه وراءه تنزها منه صلى الله
عليه وآله وسلم وتعففا .
واطلاق المصنف جواز نظر المرأة إلى مثلها يشمل المسلمة والكافرة
والتفريق . والمشهور أن الحكم كذلك على العموم ، ولكن ذهب الشيخ ( 3 ) في أحد
قوليه إلى أن الذمية لا تنظر إلى المسلمة حتى الوجه والكفين ، لقوله تعالى : ( ولا
يبدين زينتهن إلا لبعولتهن - إلى قوله - أو نسائهن " ( 4 ) والذمية ليست منهن ،
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 2 ، الإرشاد 2 : 5 ، التحرير 2 : 3 .
( 2 ) تلخيص الحبير 3 : 148 ح 1487 .
( 3 ) لم نعثر عليه ولعله استفيد مما ذكره في التبيان 7 : 380 .
( 4 ) سورة النور : 31 .