شرح
والتقريب ما تقدم .
وفي الاستدلال بهما على المطلوب نظر ، لأن الحيضة تتحقق بدون
الطهرين معا ، فضلا عن أحدهما ، كما لو أتاها الحيض بعد انتهاء المدة بغير فصل ،
فإن الطهر السابق منتف ، وإذا انتهت أيام الحيض تحققت الحيضة التامة وإن لم يتم
الطهر ، بل يمضي لحظة منه ، ومثل هذا لا يسمى طهرا في اعتبار العدة ، وإن اكتفى
به لو كان سابقا على الحيض . والأولى الاحتجاج بما ذكرناه ، وجعل هاتين
الروايتين حجة لمن اعتبر الحيضة الواحدة . مع أن في طريق الروايتين ضعفا .
نعم ، ما ذكره العلامة من التأويل للروايتين جعله الشيخ في التهذيب ( 1 )
طريقا للجمع بين الأخبار حذرا من التنافي ، ومثل هذا لا بأس به في الحمل ، لا
أن يجعل مستندا برأسه .
وحجة ابن بابويه على اعتبار الحيضة ونصف صحيحة عبد الرحمن بن
الحجاج عن الصادق عليه السلام : " عن المرأة يزوجها الرجل متعة - إلى أن
قال - : وإذا انقضت أيامها وهو في اعتدت بحيضة ونصف مثل ما يجب على
الأمة مما ( 2 ) . وهذا أجود من الجميع سندا ، لكن الأول أشهر بين الأصحاب . ويمكن
حمل الحيضة والنصف على اعتبار الطهرين ، وهما لا يتحققان إلا بالدخول في
الحيضة الثانية ، فأطلق على الجزء من الحيضة الثانية اسم النصف مجازا . وهو
أنسب بطريق الجمع بين الأخبار ، وأولى من اطراح بعضها .
هذا كله إذا كانت المرأة ممن تحيض ، ولو لم تحض وكانت في سنها
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 135 ذيل ح 468 .
( 2 ) الفقيه 3 : 296 ح 1407 ، التهذيب 8 : 157 ح 544 ، الاستبصار 3 : 35 ح 1251 ،
الوسائل 14 : 474 ب ( 22 ) من أبواب المتعة ح 5 .