ويلزم دفعه بالعقد .
شرح
قوله : " ويلزم دفعه بالعقد " .
الأولى جعل الباء في قوله " بالعقد " سببية ، بمعنى كون العقد سببا في
وجوب دفعه ، وذلك لا ينافي اشتراط الوجوب بأمر آخر ، لأن المسبب . قد يتخلف
عن سببه لفقد الشرط . وإنما اعتبرنا ذلك لأن المهر أحد العوضين الذي لا يجب
تسليمه على أحدهما قبل أن يتسلم العوض الآخر ، بل إما أن يلزم بدفعه قبل
تسليمها نفسها بيسير ، أو يتقابضا معا كما هو الواجب في غيره . وسيأتي تحقيقه
إن شاء الله تعالى في باب المهر . وعلى التقديرين لا يلزم دفعه مصاحبا للعقد
مطلقا ، بل مع تسليمها نفسها .
ويحتمل جعل الباء للمصاحبة ، ويراد منه وجوب دفعه إليها بمجرد
العقد ، وهو الذي اختاره جماعة ( 1 ) من الأصحاب . ولكن دليله غير واضح .
ويدل على عدم وجوب المبادرة بدفعه بالعقد صحيحة عمر بن حنظلة قال :
" قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أتزوج المرأة شهرا أو شهرين ، فتريد مني
المهر كملا وأتخوف أن تخلفني ، فمال : يجوز أن تحبس ما قدرت عليه ، فإن
هي أخلفتك فخذ منها بقدر ما تخلفك فيه " ( 2 ) . وعلى تقدير وجوب دفعه
على أي وجه كان لا يستقر ملكها له بالقبض ، بل بمضي المدة ممكنة ، كما
سيأتي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع الانتصار : 110 ، الخلاف 4 : 369 ، الكافي في الفقه : 298 ، المهذب 2 : 1241
التحرير 2 : 26 ، القواعد 2 : 26 .
( 2 ) الكافي 5 : 460 ح 1 ، الوسائل 14 : 481 ب ( 27 ) من أبواب المتعة ، ح 1 . ويلاحظ أن في
الكافي المطبوع " لا يجوز أن تحبس . . . " والظاهر أنه سهو من النساخ كما يظهر من ملاحظة
المتن ونسخة الشهيد وصاحب الوسائل .
( 3 ) في ص : 444 .