شرح
تدل على جواز العدول عن الفقير ، لا على أن الكفاءة تتوقف على المال . وعموم
الأدلة السمعية ينفي الاعتبارات الأخر . والفقر شرف في الدين ، وقد قال صلى الله
عليه وآله وسلم : " اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا " ( 1 ) . وقد أمر ( 2 ) النبي
صلى الله عليه وآله وسلم بتزويج جويبر وغيره من الفقراء . والتأسي به راجح ،
والمال غاد ورايح ، لا يفتخر به أهل المروات والبصائر .
واعلم أن هذا الشرط على تقدير اعتباره ليس على نهج ما قبله ، لجواز
تزويج الفقير المؤمن اتفاقا ، وإنما تظهر فائدة اشتراطه في الوكيل المطلق ، وفي
الولي فإنه ليس لهما أن يزوجاها إلا من كف ء . فإن اعتبرنا اليسار لم يصح تزويج
الفقير . ولو زوجاها به فلها الفسخ ، كما تفسخ لو زوجاها بذي العيوب . وقد
تقدم ( 3 ) .
واختلف كلام العلامة ، ففي التذكرة ( 4 ) اعتبر في الكفاءة اليسار . وجوز
للولي أن يزوجها بالفقير . ولو كان الذي يزوجها السلطان لم يكن له أن يزوجها
إلا بكفء في الدين واليسار . وفي المختلف ( 5 ) لم يعتبر اليسار ، واكتفى بالايمان .
ومع ذلك حكم بأنها لو تزوجت بالفقير جاهلة بحاله كان لها الخيار إذا علمت .
وفي القواعد ( 6 ) لم يجعله شرطا . ولا أثبت لها الخيار .
وعلى المختار فهو شرط في وجوب الإجابة عليها أو على الولي لا في
هامش
( 1 ) روضة الواعظين 2 : 454 ، سنن ابن ماجة 2 : 1381 ح 4126 .
( 2 ) راجع الوسائل 14 : 43 ب ( 25 ) من أبواب مقدمات النكاح .
( 3 ) في ص : 171 .
( 4 ) التذكرة 2 : 604 ، 607 .
( 5 ) مختلف الشيعة : 576 .
( 6 ) قواعد الأحكام 2 : 6 .