ولو مات ورثه أربع منهن ، لكن لما لم يتعين وجب ايقاف الحصة
عليهن حتى يصطلحن . والوجه القرعة أو التشريك .
شرح
يتم معه أصالة البراءة . وهذا الاحتمال قول لبعض ( 1 ) العامة " والأصحاب معرضون
عنه ، مع أنه متوجه .
وما يقال من الفرق بين هذا وبين دعوى النشوز أنه مع تحقق التمكين لا
شبهة في أن مدعي النشوز مدع ، بخلاف ما إذا تحقق المانع من الاستمتاع ، وهو
بقاء أحدهما على الكفر ، فإنه لا تمكين حينئذ ، فإذا ادعت معه كونها غير ناشز لم
تقبل منها إلا بالبينة .
فيه : أن هذا المانع لا يعلم كونه منها ، والأصل عدم كونه منها . فإذا ادعته
فهو كدعوى عدم النشوز من الممكنة ، فلا يضرها وجود المانع في الجملة الذي
لا يعلم استناده إليها ، والأصل يقتضيه . وهذا كله إذا كان الاختلاف في المتقدم
منهما مع الاتفاق على عدم التقارن . أما إذا اختلفا في التقدم والتقارن فإنه يبنى
على تقديم الأصل أو الظاهر ، فإن قدمنا الظاهر جاء البحث السابق هنا ، وإن قدمنا
الأصل فالنفقة لازمة كما كانت .
قوله : " ولو مات ورثه أربع . . . الخ " .
الكلام في هذه كما سبق ( 2 ) بعينه ، إلا أنه هناك فرض موتهن معه فترجح
القرعة ، ولم يذكر غيرها ، وهنا بقين بعده فأمكن ايقاف الحصة حتى يصطلحن .
وقد عرفت أن ذلك ممكن في ورثتهن ، فالحكم واحد . والأوجه الثلاثة محتملة
في المسألتين . وقد عرفت وجه كل واحد ، وأن الايقاف إلى الصلح أجود . وقوله :
" والوجه القرعة أو التشريك " إشارة إلى وجهين في المسألة لا إلى التخيير بين
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 7 : 539 ، روضة الطالبين 5 : 507 .
( 2 ) في ص : 393 .