شرح
ثم تردد المصنف في الفرق بين هذه الصورة وبين ما لو سبق عتقه
الاسلامين أو توسط ، من حيث إن محل اختياره باق ما دامت العدة للباقيات ، إذ له
اختيار المتأخرات وإن زدن على العدد . فإذا فرض عتقه قبل اسلام الأخريين فقد
صادف اسلامهما عتقه ، فإذا أخر الاختيار عن المسلمتين صادفت الحرية الأربع
قبل الاختيار ، فينبغي أن يلحقه حينئذ حكم الأحرار .
وحاصل الفرق يرجع في هذه الصورة إلى أنه صادف كمال العدد قبل
الحرية ، ومع تأخر اسلامهن يكون قد طرأ العتق قبل الحكم بالتخيير ، حتى لو
أسلمت ( 1 ) قبل عتقه واحدة وتأخر البواقي فهو كما لو تأخر اسلام الجميع ، لطريان
العتق قبل كمال عدد العبيد . والمتجه الفرق . وانتظار الباقيتين غير قادح فيه ، لأنا لا
نحتم عليه اختيار المسلمتين أولا ، بل يتخير بين اختيارهما وانتظار الباقيتين
فيختارهما إن أسلمتا ، أو يختار واحدة من الأوليين وواحدة من الأخيرتين .
والحاصل : أن العبرة بحريته أو رقيته وقت الحكم بالاختيار " وتعلق حكم
الاختيار به مشروط باسلامه واسلام من يتعلق به الاختيار منهن ، فقبل اسلامه لا
حكم لاختياره ، وكذا بعده وقبل اسلامهن ، لأنه لا موضع للاختيار . ومتى وجدت
منهن واحدة مسلمة قبل عتقه فمحل اختياره باق ، لأنه لم يكمل عدد العبيد ولا
عدد الأحرار " فإذا كمل عدد العبيد باسلام اثنتين قبل عتقه ثم أعتق فقد حصل
شرط الاختيار ، كما لو أسلم الجميع قبل عتقه واسلامه ، فيختار اثنتين . ومتى
فارق الباقيتين كان له أن يتزوجهما ، لأنه حر يجوز له الجمع بين أربع ، وإنما
حكمنا بانفساخ العقد السابق خاصة .
والضابط على هذا : أنه متى أعتق قبل اجتماع الاسلامين ، أو قبل اسلام
هامش
( 1 ) في الفسخ : أسلم .