تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وإذا استكملت المطلقة تسعا للعدة ينكحها بينها رجلان حرمت على المطلق أبدا .
شرح
قوله : " وإذا استكملت المطلقة . . . الخ " . المراد بطلاق العدة أن يطلقها بالشرائط ، ثم يراجع في العدة ويطأ ، ثم يطلق في طهر آخر ، ثم يراجع في العدة ويطأ ، ثم يطلق الثالثة فينكحها بعد عدتها زوج آخر ، ثم يفارقها بعد أن يطأها ، فيتزوجها الأول بعد العدة ، ويفعل كما فعل أولا إلى أن يستكمل لها تسعا كذلك يتخلل بينها نكاح رجلين ، فتحرم في التاسعة مؤبدا . ومن هذا يعلم أن اطلاق التسع للعدة مجاز ، لأن الثالثة من كل ثلاث ليست للعدة بل للسنة . ووجه التجوز : إما باطلاق اسم الأكثر على الأقل ، أو باعتبار المجاورة . وتظهر فائدة الاعتبارين فيما لو طلق الأولى للعدة والثانية للسنة ، فإن المعنيين ينتفيان عن الثالثة ، ويصدق على الثانية اسم العدية بالاعتبار الثاني دون الأول . وفيما لو كانت الثانية للعدة والأولى للسنة ، فعلى الأول يختص بها الاسم ، وعلى الثاني يصدق الاسم على الطرفين بمجاورتهما . ومع ذلك ففي اعتبار التحريم بمثل هذا اشكال ، من وجود العلاقة فيهما كما اعتبرت في الثالثة اجماعا ، ومن أن تعليق الحكم على المعنى المجازي على خلاف الأصل لا يصار إليه في موضع الاشتباه . وهذا هو الأقوى . فيجب الاقتصار بالتحريم المؤبد على موضع اليقين ، وهو وقوع التسع على الوجه الأول ، أو إكمال التسع للعدة حقيقة مع التفرق . ولا تغتفر الثالثة كما اغتفرت في الأولى ، لكونها على خلاف الأصل كما ذكرناه ، فيقتصر بها على موردها ، وهو وقوعها بعد عديتين . وعلى هذا إن وقع في كل ثلاث واحدة عدية احتسبت خاصة . وإن وقع في