شرح
لإحداهما على الأخرى ، فيكون كل واحدة ممنوعا من العقد عليها على هذا
الوجه .
والرواية بالتخيير في خصوص هذه المسألة ما وقفت عليها ، ولكن روى
جميل بن دراج في الحسن عن الصادق عليه السلام في رجل تزوج خمسا في
عقد ، قال : " يخلي سبيل أيتهن شاء ، ويمسك الأربع " ( 1 ) . ولا فرق بين وقوع
الخمس دفعة وبين تزويج اثنتين وعنده ثلاث .
وعمل بمضمون الرواية جماعة منهم الشيخ في النهاية ( 2 ) وأتباعه ( 3 ) .
واختاره في المختلف ( 4 ) ، واحتج له - مع الرواية - بوجود المقتضي للإباحة وهو
العقد ، وانتفاء المانع ، إذ ليس إلا انضمام العقد على الأخرى ، وهو لا يقتضي تحريم
المباح ، كما لو جمع بين محرمة عينا ومحللة عينا في عقد واحد ، وكما لو جمع
بين المحلل والمحرم في البيع . ولا أثر للاطلاق والتعيين ، إذ في التعيين تحرم
واحدة معينة فيبطل العقد عليها وتحل أخرى معينة ، وفي الاطلاق تحل واحدة
مطلقة وتحرم أخرى مطلقة ، وقد عقد عليهما معا فيدخلان في العقد ، إذ لا وجود
للكلي إلا في جزئياته .
وفيه نظر ، لأن العقد على المحرمة ثابت بدون العقد على المحللة ، وعلى
المحللة كذلك ، فلا يضر الانضمام ، بخلاف غير المعينة ، لأن كل واحدة صالحة
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 430 ح 5 ، الفقيه 3 : 265 ح 1260 ، وليس فيه : ( يمسك الأربع ) ، التهذيب 7 :
295 ح 1237 ، الوسائل 14 : 403 ب ( 4 ) من أبواب استيفاء العدد .
( 2 ) النهاية : 455 - 456 .
( 3 ) كما في المهذب 2 : 185 ، والوسيلة : 294 ، وإصباح الشيعة راجع سلسلة الينابيع الفقهية
18 : 323 .
( 4 ) مختلف الشيعة : 526 .