ولو كان له أمتان فوطئهما ، قيل : حرمت الأولى حتى تخرج الثانية
من ملكه . وقيل : إن كان بجهالة لا تحرم الأولى ، وإن كان مع العلم حرمت
حتى تخرج الثانية لا للعود إلى الأولى . ولو أخرجها للعود والحال هذه لم
تحل الأولى . والوجه أن الثانية تحرم على التقديرين دون الأولى .
شرح
قوله : " ولو كان له أمتان فوطئهما . . . الخ " .
لا خلاف في أنه لا يجوز الجمع بن الأختين في الوطء بملك اليمين ، كما
لا يجوز الجمع بينهما في النكاح ، لعموم : ( وأن تجمعوا بين الأختين ) ( 1 ) المتناول
للجمع بينهما عقدا ووطأ في الحرائر ، ووطأ في ملك اليمين . والمراد ( 2 ) بالجمع
بينهما في الوطء استباحتهما ولو على التعاقب " كما يقال : جمع النبي صلى الله
عليه وآله وسلم بين الصلاتين ، ولأن الجمع الحقيقي ممكن بالاستمتاع بما دون
الوطء ، وإذا حرم ذلك حرم الوطء ، لعدم القائل بالفرق . ولقول النبي صلى الله
عليه وآله وسلم : " ملعون من جمع ماءه في رحم أختين " ( 3 ) .
ولا خلاف أيضا في جواز الجمع بينهما في الملك وإن تناوله النهي بظاهر
الآية ، لأن المراد منها ما ذكرناه من العقد والوطء أو هما ، فإذا ملك أختين دفعة أو
على التعاقب مح الشراء اجماعا ، وله نكاح أيتهما شاء . فإذا وطئ إحداهما
حرم عليه وطء الأخرى حتى تخرج الأولى عن ملكه . فإن وطئها قبل ذلك فعل
حراما ، ولا حد عليه ، للملك ، ولأنه بسبيل من استباحتهما ، لكن يعزر كما في
هامش
( 1 ) النساء : 23 .
( 2 ) في هامش " و " : جواب عما يقال في الاستدلال بالآية : إن الجمع بين الأختين في الوطء محال ، فلا
يتناوله النهي . وحاصل الجواب من وجهين ( أمرين خ ل ) : أحدهما : أن الجمع قد يقع على المتعاقبين ،
كما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين الصلاتين . والثاني : أن الجمع الحقيقي ممكن في
الاستمتاع بما دون الوطء . وإذا ثبت فيه التحريم ثبت في الوطء . لعدم القائل بالفرق . منه رحمه الله " .
( 3 ) لم نجد هذا اللفظ في المصادر الحديثية . وأورده في تلخيص الحبير 3 : 166 ح 1524 ، وقال : لا أصل له .