شرح
لأنا قد بينا أن هذا أيضا راجع إلى النسب ، لأن الأب من الرضاعة كالأب من
النسب بمقتضى الخبر ، والأم منها كالأم من النسب ، وبنت الزوجة من الرضاع
كبنتها من النسب ، وأختها وبنت أختها وبنت أخيها وعمتها وخالتها وغيرها ممن
يحرم بالنسب . فالمصاهرة اللاحقة للأنساب كالمصاهرة اللاحقة لمثلهم من
الرضاعة ، وبالعكس ، عملا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " الرضاع لحمة
كلحمة النسب " ( 1 ) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " يحرم من الرضاع ما يحرم
من النسب " . وروى أبو عبيدة الحذاء في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال :
سمعته يقول : " لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على أختها من
الرضاعة " ( 2 ) .
وبالجملة : فكل ما يحرم بالمصاهرة على الانسان بواسطة النسب يحرم
بواسطة الرضاع . وإنما لم يقولوا : " يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة " كما
قالوا في النسب لأن الذي يحرم بالمصاهرة راجع إلى النسب فاكتفي به .
والمستثنى من أقسام المصاهرة في باب الرضاع هي ملائمات المحرم بالمصاهرة ،
كما استثني من المحرم بالنسب أيضا ملائماته ، كما حققناه سابقا ، فالأمر فيهما
بالسوية .
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 299 هامش ( 5 ) .
( 2 ) الكافي 5 : 445 ح 11 ، الفقيه 3 : 260 ح 1236 ، التهذيب 7 : 292 ح 1229 ، الاستبصار 3 : 178
ح 646 ، الوسائل 14 : 304 ب ( 13 ) من أبواب ما يحرم بالرضاع .