شرح
يحرم ابنتهما على تقدير سبقه . صرح بذلك المفيد ( 1 ) والمرتضى ( 2 ) القائلان بعدم
التحريم بالزنا بغيرهما . ووجه استثنائهما : رواية أبي أيوب عن أبي عبد الله
عليه
السلام قال : " سأله محمد بن مسلم وأنا جالس عن رجل نال من خالته وهو شاب
ثم ارتدع أيتزوج ابنتها ؟ قال : لا . قال : إنه لم يكن أفضى إليها ، وإنما كان شئ
دون ذلك . قال : كذب " ( 3 ) . والرواية وردت في الخالة ، ولكنهم ألحقوا العمة بها ، وما
وقفت على وجهه .
والمرتضى الذي لا يعمل بخبر الواحد الصحيح استند في مثل هذا الحكم
إلى الاجماع الذي ( 4 ) ظنه ، ونازع ابن إدريس في الحكم وفي الاجماع معا ، لكنه
لم يجسر على المخالفة ، بل قال : " إن كان في المسألة اجماع فهو الدليل على
التحريم ، وإلا فلا دليل عليه " ( 5 ) .
والمصنف - رحمه الله - نسب القول فيهما إلى الشهرة ، نظرا إلى ضعف
مستنده ، لأن الرواية ضعيفة السند ردية المتن ، فإن السائل لم يصرح بوقوع الوطء
أولا ، وصرح بعدمه ثانيا ، وكذبه الإمام في ذلك ، وهذا غير لائق بمقامه ، وهو
قرينة الفساد . ومع ذلك فهي مخصوصة بالخالة ، فإلحاق العمة بها قياس .
والاجماع غير متحقق بمثل ذلك ، لأنه لا يكون حجة بعدم العلم بالمخالف ، بل مع
العلم بدخول [ قول ] ( 6 ) الإمام عليه السلام ، وهو منتف في هذا وأشباهه قطعا .
هامش
( 1 ) المقنعة : 501 .
( 2 ) الإنتصار : 108 .
( 3 ) التهذيب 7 : 311 ح 1391 ، الوسائل 14 : 329 ب ( 10 ) من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 2 .
( 4 ) الإنتصار : 108 .
( 5 ) السرائر 2 : 529 .
( 6 ) نسخة بدل " و " .