وأما أحكامه فمسائل :
الأولى : إذا حصل الرضاع المحرم انتشرت الحرمة من المرضعة
وفحلها إلى المرتضع ، ومنه إليهما ، صارت المرضعة له أما ، والفحل أبا ،
وآباؤهما أجدادا وجدات ، وأولادهما إخوة ، وإخوتهما أخوالا وأعماما .
شرح
قوله : " إذا حصل الرضاع المحرم . . . الخ " .
هذه هي القاعدة التي يتفرع منها مسائل من يحرم من الرضاع . وحاصل
الأمر : أن المرضعة تصير أما للمرتضع ، وهو اجماع ، وهي المراد من قوله تعالى :
( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ) ( 1 ) ويتبعها في ذلك آباؤها وإن علوا ، وأمهاتها
كذلك ، فيصيرون أجدادا للمرتضع وجدات ، وإخوتها وأخواتها يصيرون له أخوالا
وخالات ، وأولادها إخوة وأخوات ، لأن ذلك هو لازم الأمومة . وكذلك حكم
الرضيع بالنسبة إلى هؤلاء ، لأنه لازم النبوة ، فيصير ولدا لها ، وأولاده وإن نزلوا من
ذكر وأنثى لذكر وأنثى أحفادا لا ولآبائها وأمهاتها . هذا كله مستفاد من الآية ، ولا
خلاف فيه بين المسلمين .
وأما انتشار التحريم من الفحل إليه ، ومنه إليه - على وجه يصير له كالأب ،
ويتعدى التحريم إلى آبائه وإن علوا ، وإلى إخوته وأخواته " فيصيرون أعماما
وعمات كذلك ، ومن الرضيع وأولاده وإن نزلوا ، فيصيرون أحفادا للفحل ومن
ذكر - فالأمر فيه كذلك عندنا وعند أكثر أهل العلم ، والنصوص به من الجانبين ( 2 )
كثيرة .
وذهب جماعة ( 3 ) من العامة إلى عدم تعدي النشر إلى الفحل ، نظرا إلى
هامش
( 1 ) النساء : 23 .
( 2 ) كما في الوسائل 14 : 299 ب ( 8 ) من أبواب ما يحرم بالرضاع . وسيأتي أحاديث العامة بعد أسطر .
( 3 ) الحاوي الكبير 11 : 358 ، المغني لابن قدامة 7 : 476 - 477 .