تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
شرح
ظاهر قوله تعالى : ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ) ( 1 ) فإن مقتضاها تعلق التحريم بالأم والمرتضع ومن لزم من جانب الأمومة والأخوة ، ولأن اللبن للمرأة لا يشاركها الزوج فيه . وجوابه : أن انتشار التحريم إلى الفحل وتوابعه جاء من قبل الأخبار وإن لم تدل الآية عليه ، فمن طرقهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة لما استترت من أفلح أخي أبي القعيس وكانت زوجته قد أرضعتها ، وقالت : بن الرجل ليس هو أرضعني ، ولكن أرضعتني امرأته : " أليس بعمك " ؟ ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ( 2 ) . والحكم فيه عندنا اجماعي ، وأخبارنا به كثيرة متفقة . إذا تقرر ذلك فنقول : لما صارت المرضعة أما للرضيع وصاحب اللبن أبا له ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ( 3 ) وقد حرم الله تعالى بالنسب سبع نساء ، وهي الأم وإن علت . فكل أم ولدت مرضعتك ، أو ولدت من ولدها ، أو أرضعتها ، أو أرضعت من ولدها بواسطة أو وسائط ، فهي بمنزلة أمك . وكذا كل امرأة . ولدت أباك من الرضاعة ، أو أرضعته ، أو أرضعت من ولده ولو بوسائط ، في بمنزلة أمك . والبنت وإن سفلت . وهي من الرضاعة : كل بنت ارتضعت بلبنك ولبن من ولدته ، أو أرضعتها امرأة ولدتها ، وكذلك بناتها من النسب والرضاع " فكلهن بمنزلة بنتك .
هامش
( 1 ) النساء : 23 . ( 2 ) صحيح مسلم 2 : 1069 ب ( 2 ) من كتاب الرضاع والذيل ورد في ح 9 فقط . راجع أيضا سنن البيهقي 7 : 452 . ( 3 ) راجع الوسائل 14 : 280 ب ( 1 ) من أبواب ما يحرم بالرضاع .