شرح
ظاهر قوله تعالى : ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ) ( 1 ) فإن
مقتضاها تعلق التحريم بالأم والمرتضع ومن لزم من جانب الأمومة والأخوة ،
ولأن اللبن للمرأة لا يشاركها الزوج فيه .
وجوابه : أن انتشار التحريم إلى الفحل وتوابعه جاء من قبل الأخبار وإن لم
تدل الآية عليه ، فمن طرقهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة لما
استترت من أفلح أخي أبي القعيس وكانت زوجته قد أرضعتها ، وقالت : بن الرجل
ليس هو أرضعني ، ولكن أرضعتني امرأته : " أليس بعمك " ؟ ثم قال صلى الله عليه
وآله وسلم : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ( 2 ) . والحكم فيه عندنا
اجماعي ، وأخبارنا به كثيرة متفقة .
إذا تقرر ذلك فنقول : لما صارت المرضعة أما للرضيع وصاحب اللبن أبا له ،
وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ( 3 )
وقد حرم الله تعالى بالنسب سبع نساء ، وهي الأم وإن علت . فكل أم ولدت
مرضعتك ، أو ولدت من ولدها ، أو أرضعتها ، أو أرضعت من ولدها بواسطة أو
وسائط ، فهي بمنزلة أمك . وكذا كل امرأة . ولدت أباك من الرضاعة ، أو أرضعته ، أو
أرضعت من ولده ولو بوسائط ، في بمنزلة أمك .
والبنت وإن سفلت . وهي من الرضاعة : كل بنت ارتضعت بلبنك ولبن من
ولدته ، أو أرضعتها امرأة ولدتها ، وكذلك بناتها من النسب والرضاع " فكلهن بمنزلة
بنتك .
هامش
( 1 ) النساء : 23 .
( 2 ) صحيح مسلم 2 : 1069 ب ( 2 ) من كتاب الرضاع والذيل ورد في ح 9 فقط . راجع أيضا سنن البيهقي
7 : 452 .
( 3 ) راجع الوسائل 14 : 280 ب ( 1 ) من أبواب ما يحرم بالرضاع .