شرح
" وتتأكد الكراهة في ارتضاع المجوسية " لأن التأكيد يقتضي كراهة في غيرها .
ولم يسبق منه الحكم بأصل الكراهة في الذمية بخصوصها حتى يكون في
المجوسية آكد ، كما صنع غيره ، فيبقى حينئذ حاصل العبارة كراهة الكافرة مطلقا ،
والمجوسية أشد كراهة .
ويدل على الجواز مطلقا - مضافا إلى أصالته - رواية عبد الرحمن بن أبي
عبد الله ، قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام : هل يصلح للرجل أن ترضع له
اليهودية والنصرانية والمشركة ؟ قال : لا بأس . وقال : امنعوهن من شرب الخمر " ( 1 )
وهو شامل لجميع أصناف الكفار .
وعلى الكراهة مطلقا ما تقدم من الأخبار الدالة على أن للبن تأثيرا في
الولد مطلقا .
وعلى تأكد الكراهة في المجوسية ورود النهي عنها في بعض الأخبار
المحمول على تأكد الكراهة جمعا . ففي صحيحة سعيد بن يسار عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : " لا تسترضع للصبي المجوسية ، وتسترضع له اليهودية
والنصرانية ، ولا يشربن الخمر ، يمنعن من ذلك " ( 2 ) . وروى عبد الله بن هلال عنه
عليه السلام ، قال : " سألته عن مظائرة المجوس ، فقال : لا ، ولكن أهل الكتاب " ( 3 ) .
وقال : " إذا أرضعوا لكم فامنعوهن من شرب الخمر " ( 4 ) .
وهذا المنع على وجه الاستحقاق إن كانت المرضعة أمة أو مستأجرة شرط
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 43 ح 4 ، التهذيب 8 : 109 ح 373 ، الوسائل 15 : 186 ب ( 76 ) من أبواب أحكام
الأولاد . ح 5 .
( 2 ) الكافي 6 : 44 ح 14 ، التهذيب 8 : 110 ح 374 ، الوسائل الباب المتقدم ح 1 .
( 3 ) الكافي 6 : 42 ح 2 ، التهذيب 8 : 109 ح 372 ، الوسائل الباب المتقدم ح 3 .
( 4 ) الكافي 6 : 42 ح 3 ، الوسائل الباب المتقدم ح 4 .