شرح
وبيان ذلك : أن المحرمات من النسب هي السبع المذكورة ، وأم الأخ
والأخت ليست أحدها مطلقا ، لأنها إن كانت أما فهي داخلة من حيث إنها أم ، لا
من حيث إنها أم الأخ أو الأخت ، ولهذا كانت الأم محرمة سواء كانت أم أخ أو
أخت لأبيها أم لم تكن . فكونها أم أخ أو أخت أمر خارج عن حكم الأمومة وإن
لزمها في بعض الأحيان ، إلا أن اللزوم منفك من الجانبين ، فقد توجد الأم من دون
أن تكون أم أخ أو أخت ، وقد توجد أم الأخ أو الأخت ولا تكون أما . فلا يدل
تحريم الأم على تحريم أم الأخ والأخت مطابقة ولا تضمنا ، وهو واضح ، ولا
التزاما ، لعدم اللزوم الذهني بمعنييه .
وحينئذ فإذا أرضعت أجنبية أخاك أو أختك لم تحرم عليك ، لأنها ليست
من إحدى المحرمات المذكورة التي هي مدار تحريم الرضاع . ولا يصح استثناؤها
من القاعدة إلا على وجه الاستثناء المنقطع " كما يستثنى الحمار من الناس .
وأيضا فإن تحريم المذكورة ليست من جهة النسب مطلقا ، بل قد يكون من
جهة النسب كما إذا كانت أماه وقد يكون من جهة المصاهرة كما لو كانت زوجة
الأب . فتحريمها من حيث هي أم أخ أعم من تحريمها من جهة النسب فلا يدل
عليه ، والقاعدة أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب لا ما يحرم من
المصاهرة . وهذه المصاهرة ليست مؤثرة في التحريم أيضا ، لأنها ملائمة لما يحرم
بالمصاهرة لا عينه فإن أم الأخ من حيث إنها أتم الأخ ليست إحدى النسوة الأربع
المحرمات بالمصاهرة ، وإنما المحرم منكوحة الأب ، وهي لا تستلزم كونها أم
الأخ ، كما حققناه في الأم النسبية . وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى .
الثانية : أم ولد الولد حرام ، لأنها إما بنته أو زوجة ابنه . وفي الرضاع قد لا
تكون إحداهما ، مثل أن ترضع الأجنبية ابن الابن ، فإنها أم ولد الولد وليست
حراما . والكلام في تحريم هذه واستثنائها من القاعدة كالسابقة ، فإن أم ولد الولد