شرح
ولو فرض في الأولاد المتعددين رضاع ذكر وأنثى من واحدة بلبن واحد
ثم رضاع آخرين منها بلبن آخر وهكذا ، حرمت كل أنثى رضعت مع ذكرها من
لبن الفحل الواحد عليه ، ولا تحرم على الآخر . وعلى هذا فتكفي الأخوة في
الرضاع من جهة الأب وحده ، ولا تكفي من جهة الأم وحدها ، وهو معنى قولهم :
" اللبن للفحل " .
وخالفنا الجمهور ( 1 ) في الأمرين معا ، لعدم الدليل على اعتبارهما ، مع عموم
الأدلة المتناولة لمحل النزاع . واستند أصحابنا قي الشرطين معا إلى رواياتهم ، مثل
قول الباقر عليه السلام : " لا يحرم من الرضاع أقل من رضاع يوم وليلة ، أو خمس
عشرة رضعة متواليات ، من امرأة واحدة ، من لبن فحل واحد ، لم يفصل بينها
رضعة امرأة غيرها " ( 2 ) . ورواية عمار الساباطي : " أنه سأل الصادق عليه السلام
عن غلام رضع من امرأة أيحل . أن يتزوج أختها لأبيها من الرضاعة ؟ قال : فقال :
لا ، قد رضعا جميعا من لبن فحل واحد ، من امرأة واحدة . قال : قلت : يتزوج
أختها لأمها من الرضاعة ؟ قال : لا بأس بذلك ، إن أختها التي لم ترضعه كان
فحلها غير فحل التي أرضعت الغلام ، فاختلف الفحلان ، فلا بأس " ( 3 ) .
ولا يخفى عليك ضعف هذين الخبرين بعمار ، لكن الحكم بهما مشهور بين
الأصحاب إلى حد ادعي فيه الاجماع ، مع أنه قد عارضهما ما يدل على عدم
اعتبار الفحل ، وهي رواية محمد بن عبيد الهمداني قال : قال الرضا عليه السلام :
" ما يقول أصحابك في الرضاع ؟ قال : قلت : كانوا يقولون " اللبن للفحل " حتى
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 9 : 200 و 208 .
( 2 ) تقدمت مصادرها في ص : 217 هامش ( 1 ) .
( 3 ) الكافي 5 : 442 ح 10 ، التهذيب 7 : 320 ح 1321 ، الاستبصار 3 : 200 ح 724 ، الوسائل 14 : 294
ب ( 6 ) من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 2 .