تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
وصاحب اللبن ، بمعنى أن رضاع العدد المعتبر لا بد أن يكون لبنه لفحل واحد . فلو كان لاثنين ، بأن أرضعت بلبن واحد بعض الرضعات ، ثم فارقها الأول وتزوجت بغيره وأكملت العدد بلبنه ، لم ينشر الحرمة بين المرضعة والولد ، فضلا عن صاحبي اللبن . ويتصور فرض ما ذكر من المثال بأن يعتاض الولد بالمأكول في المدة المتخللة بين الرضاعين ، بحيث لا يفصل بينهما برضاع أجنبية ، ثم يكمل العدد وإن طال الزمان ، فإن ذلك لا يخل بالتوالي المعتبر فيما سبق . وعلى هذا الفرض فالشرط على نهج الشروط السابقة ، بمعنى أن التحريم لا يثبت في حال من الأحوال بفقد واحد من هذه الشروط . والثاني : اشتراط اتحاد الفحل في التحريم بين رضيعين فصاعدا ، بمعنى أنه لا بد في تحريم أحد الرضيعين على الآخر - مع اجتماع الشرائط السابقة - من كون الفحل - وهو صاحب اللبن الذي رضعا منه جميعا - واحدا . فلو رضع كل منهما بلبن واحد لم يحرم أحدهما على الآخر ، وإن كان تم العدد في كل واحد بلبن فحل واحد وحصل التحريم بين المرتضع وبين المرضعة والفحل . وعلى هذا التفسير فليس هذا الشرط على نهج ما قبله ، لأن أصل التحريم هنا ثابت بدون الشرط ، وإنما اعتبر هذا الشرط لثبوت التحريم بين المرتضعين لا مطلقا . وحاصل هذا الشرط : أنه إذا ارتضع ذكر وأنثى من لبن فحل واحد ، سواء كان رضاعهما دفعة أم على التعاقب ، وسواء كان رضاعهما بلبن ولد واحد أم ولدين متباعدين ، فإنه يحرم أحدهما على الآخر . ولو أرضعت مائة بلبن فحل واحد كذلك حرم بعضهم على بعض . ولا فرق مع اتحاد الفحل بين أن تتحد المرضعة كما ذكر أو تتعدد ، بحيث يرتضع أحدهم من إحداهن كمال العدد المعتبر ، والآخر من الأخرى كذلك ، وإن بلغن مائة ، كالمنكوحات بملك اليمين .